كتب: صهيب شمس
تشهد حدة التوتر بشأن النزاع حول جزر فوكلاند تصاعداً ملحوظاً في الأرجنتين، حيث تزداد المطالب الأرجنتينية بالسيادة على الجزر. وقد أثار تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول "إعادة تقييم" موقف الولايات المتحدة تجاه هذا النزاع دفعة قوية للرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، مما يضع العلاقات التاريخية بين واشنطن ولندن في اختبار جديد.
تاريخ النزاع ورواية ميلي
في خطاب وطني وجهه للشعب الأرجنتيني، استعرض الرئيس خافيير ميلي تاريخ جزر فوكلاند من منظور الأرجنتين، مؤكداً أن الجزر "تخص الأرجنتين بحق". وأشار ميلي إلى أن القوات البريطانية قامت بغزو واحتلال الجزر استعمارياً في عام 1833، حيث انتزعت هذا الإقليم من يد الأرجنتين بالقوة.
من الجانب الآخر، توضح الوقائع التاريخية تعقيدات هذا الملف، حيث تبادلت القوى الأوروبية السيطرة على الجزر خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. وفي ديسمبر 1831، تعرضت مستوطنة أرجنتينية للتفكك، ليس بفعل بريطانيا بل بواسطة السفينة الحربية الأمريكية USS Lexington نتيجة نزاع حول حقوق الصيد، مما أدى لمغادرة العديد من السكان، قبل أن يتم طرد حامية أرجنتينية وصلت في عام 1832 عند إعادة الاحتلال البريطاني في عام 1833.
التحول في السياسة الأمريكية
لطالما اتخذت الولايات المتحدة موقف الحياد تجاه النزاع، مع الاعتراف بالحكم البريطاني للجزر. ومع ذلك، فإن تلميحات ترامب بإعادة التقييم غيرت قواعد اللعبة. وبينما عزز الرئيس ريغان الدعم المادي لمارغريت ثاتشر خلال حرب فوكلاند عام 1982، يبدو أن ترامب يتبنى رؤية مختلفة، خاصة بعد انتقاده لعدم انضمام الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر إلى الولايات المتحدة في الحرب على إيران.
وقد ساهمت هذه التصريحات في تحفيز ميلي، الذي يواجه تحديات سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل، حيث تحاول منافسته فيكتوريا فيلارويل تقديم نفسها كدفاع أكثر صرامة عن السيادة الوطنية.
تداعيات اقتصادية وصراع النفط
لم يعد النزاع سياسياً فحسب، بل اكتسب بعداً اقتصادياً ملحاً يتعلق بالثروات الطبيعية. وأوضح ميلي أن الأرجنتين لا يمكنها السماح لشركات الطاقة، مثل شركة Navitas Petroleum الإسرائيلية وشركة Rockhopper Exploration البريطانية، بالاستحواذ على احتياطيات النفط في حقل "Sea Lion" قبالة سواحل فوكلاند.
وفي خطوة عملية، أعلن مكتب الرئيس ميلي عن بدء إجراءات فرض عقوبات ضد 45 شخصاً وشركة، في محاولة لحماية المصالح الأرجنتينية في المنطقة. ويعكس هذا التوجه رغبة ميلي في تعزيز مكانة الأرجنتين كشريك موثوق لواشنطن، مستفيداً من العلاقة الوثيقة التي تجمعه بترامب ضمن رؤية سياسية مشتركة تهدف لإعادة ترتيب نفوذ القوى في القارة الأمريكية.



