كتبت: بسنت الفرماوي
يشهد المجتمع الأمريكي تحولًا ديموغرافيًا لافتًا في الآونة الأخيرة، حيث بدأ سكان ولاية كاليفورنيا في اتخاذ قرارات بالهجرة نحو ولايات أخرى توفر مستويات أعلى من الأمان والاستقرار. هذا التوجه الجديد يتجاوز مجرد البحث عن سكن مريح، ليصل إلى الرغبة في العيش في مناطق ريفية واسعة ومجهزة بملاجئ تحت الأرض مصممة لمواجهة الكوارث الكبرى، وهو ما يُعرف بملاجئ "يوم القيامة".
دوافع الهروب من كاليفورنيا
تتعدد الأسباب التي تدفع سكان كاليفورنيا إلى مغادرة ولايتهم، وتتصدر هذه الأسباب الهروب من الضرائب الباهظة، والارتفاع الملحوظ في معدلات الجريمة، بالإضافة إلى الصراعات الفكرية مع التيار الليبرالي المتشدد. وفي هذا السياق، أوضح تود سافاج، وهو سمسار عقارات وجندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية، أن نحو 80% من عملائه هم من سكان كاليفورنيا الذين يبحثون عن ملاذات أكثر أمانًا.
وأشار سافاج، البالغ من العمر 55 عامًا، إلى أن هؤلاء المواطنين سئموا من الأوضاع الراهنة، وأصبح هدفهم الأساسي هو توفير بيئة آمنة لتربية أطفالهم، بعيدًا عن مخاطر الاختطاف والقتل وانتشار المواد المخدرة التي يشهدونها في مدنهم الحالية.
البحث عن الاستقلال والحماية القصوى
لم يعد البحث عن الأمان يقتصر على اختيار حي هادئ، بل امتد ليشمل شراء مزارع ومساحات شاسعة في ولايات مثل أيداهو ومونتانا. يضرب سافاج مثالًا بزوجين من كاليفورنيا، يتمتعان بوضع مادي جيد ويديران أعمالهما عبر الإنترنت، حيث قررا شراء مساحة تبلغ 20 فدانًا في ولاية أيداهو، لتشمل مزرعة تحتوي على الدجاج والماعز والأبقار، بحثًا عن حياة أكثر استقرارًا.
وتعتبر التكاليف في هذه الولايات مغرية للغاية مقارنة بكاليفورنيا؛ حيث تتراوح أسعار المنازل الجيدة التي تمتد على مساحة بين 10 و20 فدانًا في شمال أيداهو وشمال غرب مونتانا ما بين 750 ألف دولار و1.25 مليون دولار، وهو ما يراه الكثيرون سعرًا منخفضًا جدًا مقارنة بأسعار العقارات المرتفعة في كاليفورنيا.
عقارات مجهزة لمواجهة الأزمات
استجابة لهذا الطلب المتزايد، بدأت شركات عقارية في تقديم خدمات غير تقليدية تتناسب مع فكرة العيش في أوقات الأزمات والمخاطر. وتوفر إحدى هذه الشركات خيارات لبناء منازل مستقلة تمامًا عن شبكات المرافق العامة، مما يضمن الاكتفاء الذاتي.
تتميز هذه المنازل بتجهيزات أمنية متقدمة، تشمل ملاجئ محصنة تحت الأرض، ومخزونات من الأسلحة والذخيرة لغرض الحماية، وكل ذلك ضمن مزارع توفر مقومات الحياة المستدامة، مما يجعلها بمثابة ملاذات آمنة في مواجهة الكوارث أو الأزمات المستقبلية.



