عالم وعرب

باحث يكشف استراتيجيات الإخوان للضغط على مصر

باحث يكشف استراتيجيات الإخوان للضغط على مصر

كتبت: سلمي السقا

تواجه محاولات قيادات تنظيم الإخوان الإرهابية الهاربة في الخارج جداراً من الفشل المتواصل، حيث لم تعد تكتفي بالتحريض الإعلامي وبث الشائعات، بل انتقلت إلى محاولات ممنهجة لاستجداء العقوبات الدولية والضغط على الدولة المصرية عبر ترويج روايات مضللة أمام العواصم الغربية. ورغم هذه التحركات، أدركت العواصم الدولية أن التنظيم فقد حضوره الشعبي الحقيقي وأصبح عبئاً يجب التخلص منه.

آليات التمويل وحرب الوعي الممنهجة

كشف أحمد حميدة، الباحث في شؤون الحركات الإخوانية الإرهابية، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بآليات عمل هذه القيادات، موضحاً أنها تضخ ملايين الدولارات سنوياً لتمويل شبكة إعلامية عابرة للحدود. وتهدف هذه الشبكة إلى تقويض الاستقرار الوطني وتشويه صورة المؤسسات المصرية، مشيراً إلى أن هذه الأموال لا تهدف للمعارضة الوطنية بقدر ما هي وسيلة لتحقيق عائدات إعلانية بالدولار تتدفق إلى حسابات القيادات، مما يحول الأمر إلى مصدر رزق لعناصر تعيش على ضرب الاستقرار الداخلي.

وأشار حميدة إلى أن أخطر أدوات الجماعة في الآونة الأخيرة هي "حرب الوعي"، والتي تسعى لخلق حالة من انعدام الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. وتعمل هذه الاستراتيجية على التشكيك في كل إنجاز أو مشروع تنموي تعلنه الدولة، حيث تهدف الجماعة إلى استهداف المساحات التي تثبت فيها الدولة قدرتها على البناء والعمل، مما يجعل محاولات استجداء العقوبات مجرد غطاء لحرب أوسع على الوعي الجمعي المصري.

أسباب الفشل وانكشاف الحقيقة دولياً

يرجع الباحث أحمد حميدة فشل محاولات الضغط إلى سببين جوهريين؛ الأول هو انكشاف حقيقة التنظيم أمام الرأي العام العربي والدولي، خاصة بعد أن تبين لأوروبا افتقار الجماعة للحضور الشعبي، وهو ما شكلته ثورة 30 يونيو كنقطة فاصلة في كشف هذه الحقائق. أما السبب الثاني فيتمثل في تغير الموقف الأوروبي، حيث بدأت العواصم الغربية باتخاذ إجراءات ضد التنظيم بدلاً من الاستجابة لضغوطه.

وذكر حميدة أمثلة على هذا التحول، منها تصويت البرلمان الفرنسي لصالح إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، وحظر السلطات الألمانية لمنظمة "مسلم إنتراكتيف" المرتبطة بالتنظيم، بالإضافة إلى الإجراءات التصعيدية التي تتخذها السلطات في النمسا منذ عام 2019. هذا الواقع جعل قيادات التنظيم تجد نفسها مستهدفة من قبل تلك الدول بدلاً من أن تكون أداة للضغط.

استراتيجية الانتشار الصامت ومحاولات استقطاب الأجيال

وفي محاولة أخيرة للالتفاف على الفشل، لجأ التنظيم إلى استراتيجية وصفها حميدة بـ"الانتشار الصامت". تعتمد هذه الاستراتيجية على محاولة استقطاب أجيال جديدة عبر صفحات تروج أفكاراً مجتمعية عامة مثل مساعدة الآخرين ودعم الإنسان، وذلك بهدف التسلل إلى عقول الشباب الذين لا يعرفون تاريخ التنظيم. ومع ذلك، يرى الباحث أن هذه المحاولات تواجه صعوبات كبيرة نتيجة لفظ المجتمع المصري للتنظيم وتبرؤ العديد من أعضائه السابقين منه.

وخلص التحليل إلى أن محاولات قيادات الإخوان لاستجداء العقوبات والضغط على الدولة المصرية قد وصلت إلى طريق مسدود، فبعد استنزاف الأموال في شبكات إعلامية غير مؤثرة، وجد التنظيم نفسه بلا حاضنة شعبية في الداخل ولا دعم حقيقي في الخارج، في ظل استمرار الدولة المصرية في مسار البناء والتنمية.

شارك الخبر: