كتبت: فاطمة يونس
تجسد تجربة يحيى حامد مسارًا لافتًا يعكس طبيعة المرحلة التي شهدتها الدولة المصرية خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، حيث انتقل من الدوائر السياسية الضيقة للجماعة إلى تولي واحدة من أهم الحقائب الاقتصادية في مصر، وهي وزارة الاستثمار، في مايو 2013.
وقد اتسم صعود حامد إلى المنصب الوزاري بالسرعة الكبيرة، إذ لم يستند إلى مسار مؤسسي طويل أو خبرة تراكمية داخل أروقة العمل الحكومي التقليدي أو المؤسسات الاقتصادية، بل جاء نتيجة التوسع في نفوذ الجماعة داخل مفاصل الدولة، حيث تم الدفع بعناصر مرتبطة بالمشروع السياسي للجماعة لتولي مواقع مؤثرة وحساسة في وقت لم يتجاوز فيه عام واحد على وصول الجماعة للسلطة.
تولي وزارة الاستثمار في ظروف استثنائية
لم تكن حقيبة وزارة الاستثمار التي تولاها حامد مجرد منصب هامشي، بل كانت مرتبطة بملفات استراتيجية تتعلق بالمناخ الاقتصادي وعلاقة الدولة بالمستثمرين. وتطلبت هذه الملفات في ذلك الوقت خبرة مؤسسية واسعة واستقرارًا سياسيًا وتشريعيًا، وهو ما كان يفتقر إليه المشهد المصري الذي عاش حالة شديدة من الاستقطاب السياسي والاقتصادي.
وكان هذا التوجه يهدف إلى ترسيخ حضور عناصر الجماعة الإرهابية داخل مفاصل الدولة، وهي السياسة التي واجهت انتقادات حادة من القوى السياسية المعارضة وخصوم الجماعة في تلك الحقبة، حيث اعتمد الصعود على الولاء للجماعة أكثر من الاعتماد على الكفاءة أو المسار المهني المستقر.
التحول من مقاعد السلطة إلى المعارضة بالخارج
بعد انتهاء فترة حكم الجماعة الإرهابية، شهد مسار يحيى حامد تحولًا جذريًا، حيث انتقل من كونه مسؤولًا حكوميًا ووزيرًا سابقًا يمتلك مسؤولية مباشرة عن إدارة ملفات الدولة، إلى أحد الأصوات السياسية الهجومية التي تمارس المعارضة من خارج البلاد.
وتبرز المفارقة في هذه التجربة من خلال الفجوة بين المسؤوليات التي كان يضطلع بها حامد أثناء وجوده في السلطة، وبين الخطاب السياسي الذي يقدمه حاليًا من الخارج تجاه الدولة المصرية. هذا التحول يطرح تساؤلات جوهرية حول تقييم تلك التجربة ومدى مسؤولية أصحاب المناصب عن النتائج التي آلت إليها الأوضاع في تلك المرحلة المعقدة.
استمرار نشاط عناصر الجماعة في الخارج
تعد تجربة حامد نموذجًا لما آلت إليه أحوال العديد من عناصر الجماعة بعد فقدانهم للسلطة، حيث انتقل جزء من نشاطهم من العمل التنفيذي داخل الدولة إلى المجال الإعلامي والسياسي في الخارج. ويعتمد هذا النشاط على الكتابة والظهور الإعلامي لتقديم روايات سياسية تستهدف تشويه صورة مؤسسات الدولة المصرية.
إن هذا المسار الذي بدأ من دوائر الجماعة وصولًا إلى وزارة الاستثمار، وانتهى بممارسة العمل المعارض من الخارج، يعكس محاولات الجماعة الإرهابية توظيف وجوهها السابقة في معاركها الإعلامية والسياسية، سعياً منها لتشويه صورة الدولة ومؤسساتها بعد خروجها من المشهد السياسي.



