كتب: كريم همام
سجل حزب التجمع الوطني الفرنسي تحولاً سياسياً بارزاً في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ التي أجريت يوم الأحد، حيث تمكن الحزب من تحقيق اختراق تاريخي غير مسبوق. وللمرة الأولى في تاريخ الحزب، نجح في الوصول إلى الحد الأدنى من المقاعد اللازمة لتشكيل مجموعة برلمانية رسمية داخل الغرفة العليا للبرلمان الفرنسي، وذلك من خلال التعاون والتنسيق مع حليفه اتحاد اليمين من أجل الجمهورية (UDR).
انجاز تاريخي لليمين الفرنسي
أكد جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني، قدرة الحزب على تشكيل هذه المجموعة البرلمانية في مجلس الشيوخ لأول مرة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مسار الحزب السياسي. ومن جانبها، أشادت مارين لوبان، زعيمة الحزب، بهذه النتائج واصفة إياها بالانتصار التاريخي والمرحلة المفصلية التي تسبق الاستحقاق الرئاسي المرتقب في عام 2027.
وكان الحزب قد خاض هذه الانتخابات بتمثيل محدود للغاية لا يتعدى ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ، لكنه وضع نصب عينيه، بالتعاون مع حلفائه في اتحاد اليمين من أجل الجمهورية، تجاوز عتبة العشرة أعضاء الضرورية لتأسيس المجموعة البرلمانية، وهو ما تحقق بالفعل وفق النتائج المعلنة.
تفاصيل العملية الانتخابية والنتائج
في المقابل، أظهرت المؤشرات الأولية للانتخابات استمرار الهيمنة القوية لتيارات اليمين والوسط داخل أروقة مجلس الشيوخ. حيث شهدت العملية إعادة انتخاب عدد من الأعضاء المنتمين لحزب الجمهوريين وحلفائهم من تيار الوسط، مما يعكس توازناً في القوى السياسية داخل المجلس.
وقد أسفرت الجولة الأولى في الدوائر التي تعتمد نظام الاقتراع بالأغلبية عن حسم انتخاب أو إعادة انتخاب 37 عضواً، كان من بينهم 31 عضواً من الأعضاء الذين انتهت ولايتهم الحالية. وتأتي هذه العملية في إطار التجديد النصفي الذي يتم كل ثلاث سنوات لمجلس الشيوخ المكون من 348 مقعداً، حيث جرى تجديد 178 مقعداً في هذه الدورة.
نظام التصويت وتشكيل المجلس الجديد
شملت العملية الانتخابية 63 دائرة انتخابية، بالإضافة إلى ستة مقاعد مخصصة للفرنسيين المقيمين خارج البلاد. وتوزعت المقاعد بين 119 مقعداً بنظام التمثيل النسبي، و59 مقعداً بنظام الاقتراع بالأغلبية على جولتين. ويعتمد نظام انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ على الاقتراع غير المباشر عبر هيئة انتخابية تضم نحو 93 ألف ناخب كبير، يمثل في غالبيتهم المنتخبون المحليون وممثلو المجالس البلدية.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة كونها تمثل آخر استحقاق انتخابي وطني رئيسي قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، ومن المنتظر أن يبدأ المجلس الجديد في ممارسة مهامه الرسمية بدءاً من الأول من أكتوبر المقبل.



