عالم وعرب

تصعيد ميداني واسع في السودان واقتراب المعارك من دارفور

تصعيد ميداني واسع في السودان واقتراب المعارك من دارفور

كتبت: بسنت الفرماوي

تشهد الساحة السودانية تطورات ميدانية متسارعة على عدة محاور عسكرية، حيث تزايدت حدة المواجهات في ولايات شمال كردفان، وشمال دارفور، والجزيرة. وتأتي هذه التحركات في ظل عمليات عسكرية برية وجوية مكثفة، مما يضع مناطق استراتيجية وحيوية في قلب الصراع المستمر.

السيطرة على سودري وتوسيع العمليات غربًا

نجحت القوات المسلحة السودانية في السيطرة على مدينة سودري، التي تعد رئاسة محلية بولاية شمال كردفان، وذلك في 25 سبتمبر 2026. وجاء هذا الاستقرار بعد معارك ضارية خاضها الجيش مع ميليشيا الدعم السريع استمرت لمدة أسبوع كامل ضمن عملية برية انطلقت في منتصف الشهر الجاري.

وعقب تأمين المدينة، بدأت القوات المسلحة والقوات المساندة لها عمليات عسكرية جديدة في المناطق الواقعة إلى الغرب من سودري لتأمين المحاور الممتدة. وأفادت غرفة طوارئ دار حمر بوقوع مواجهات عنيفة بين الجيش والميليشيا في تلك المناطق، بالتزامن مع تحركات حكومية باتجاه المحاور الغربية.

اقتراب العمليات العسكرية من تخوم دارفور

تكتسب مدينة سودري أهمية استراتيجية بالغة نظراً لموقعها الجغرافي، حيث تفصلها مسافة تقدر بنحو 180 كيلومترًا عن مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. وفي هذا السياق، أشار المستشار الإعلامي في حكومة إقليم دارفور، محمد محمدو، إلى أن وصول القوات المسلحة والقوة المشتركة إلى غرب سودري يعني اقتراب العمليات العسكرية من حدود إقليم دارفور مباشرة.

وذكر محمدو أن قوات الدعم السريع المتمركزة في مناطق النهود والخوي باتت أمام خيارات محدودة، تتراوح بين التراجع نحو دارفور أو الاستسلام. كما أوضح أن التطورات الميدانية لم تتماشَ مع الخطابات الأخيرة لقائد الدعم السريع، مع استمرار العمليات العسكرية في ولاية شمال كردفان.

إسقاط طائرة مسيرة في شمال دارفور

وفي سياق متصل، أعلن الجيش السوداني عن نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط طائرة مسيرة معادية من طراز FH-95 شرق منطقة كلمندو بولاية شمال دارفور. وتعد هذه المسيرة الثالثة التي يتم إسقاطها خلال أسبوع واحد، مما يعكس كثافة استخدام الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية.

وأوضحت غرفة طوارئ دار حمر أن الطائرة المسيرة التي تم إسقاطها هي من الطرازات الحديثة والمرتفعة التكلفة، مشيرة إلى أنها استُخدمت لأكثر من عام في هجمات استهدفت مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وطالت من قبلها منشآت حيوية مثل طلمبات الوقود ومبانٍ مدنية ومرافق صحية ودور عبادة.

استهداف مستودعات الوقود في ولاية الجزيرة

وفي ولاية الجزيرة، تعرضت مستودعات أم عليلة الاستراتيجية لقصف بواسطة مسيرات انقضاضية في الساعات الأولى من صباح الأحد 27 سبتمبر. واستهدف القصف المنطقة المجاورة لبلدة أبو حراز شرقي ود مدني، مما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من صهاريج الوقود نتيجة الانفجارات القوية التي هزت المنطقة.

وتعتبر مستودعات أم عليلة من أهم المنشآت لتخزين وتوزيع المواد البترولية، بما في ذلك البنزين والجازولين، لولاية الجزيرة والمناطق المجاورة. وكانت هذه المنشأة قد تعرضت سابقًا لأعمال تخريب استهدفت غرف التحكم وخطوط الإمداد خلال فترة السيطرة السابقة على مدينة ود مدني في ديسمبر 2023.

الوضع الإنساني وتدمير مستشفى سودري

على الصعيد الإنساني، كشفت شبكة أطباء السودان عن تعرض مستشفى سودري الريفي لعمليات نهب وتدمير واسعة طالت بنيته التحتية وأجهزته الطبية خلال فترة سيطرة ميليشيا الدعم السريع. وأكدت الشبكة أن المستشفى، الذي كان يخدم أكثر من 50 ألف أسرة قبل اندلاع الحرب، تحول إلى حطام، مما حرم السكان من الخدمات الصحية الأساسية.

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بضرورة إدانة هذه الانتهاكات، والعمل الفوري على حماية المرافق الصحية وتأهيلها لضمان وصول المدنيين إلى الرعاية الطبية اللازمة.

شارك الخبر: