عالم وعرب

وزارة التنمية المحلية والبيئة تضع التشجير في قلب تحسين جودة الحياة

وزارة التنمية المحلية والبيئة تضع التشجير في قلب تحسين جودة الحياة

كتب: صهيب شمس

لم تعد الأشجار والمساحات الخضراء مجرد عناصر تجميلية لتزيين الشوارع والميادين أو أماكن مخصصة للتنزه والترفيه، بل تحولت إلى ركيزة أساسية ضمن ملفات أوسع تتعلق برفع جودة الحياة داخل المدن، وتحسين البيئة، ومواجهة التحديات الناتجة عن التغيرات المناخية. وفي هذا الإطار، تتجه وزارة التنمية المحلية والبيئة نحو تكثيف جهود التشجير والتوسع في المساحات الخضراء بمختلف المحافظات المصرية.

أولوية الحفاظ على الأشجار واستدامتها

وضعت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ملف الحفاظ على الأشجار واستدامتها وزيادة أعدادها على رأس أولويات المتابعة المستمرة من قبل المحافظات. وشددت الوزيرة على ضرورة التعامل مع الأشجار كمورد بيئي حيوي يتطلب الحماية والرعاية والصيانة الدورية، وليس مجرد عائق يمكن إزالته بسهولة عند الحاجة.

وتتجاوز رؤية الوزارة فكرة زراعة شتلات جديدة لتصل إلى ضمان بقاء الأشجار التي تم زراعتها بالفعل، من خلال وضع آليات للمتابعة والرعاية، بما يضمن استدامة هذه المشروعات وتحقيق أثر حقيقي ومستمر على أرض الواقع، بدلاً من الاكتفاء بالإعلان عن أرقام لعمليات التشجير دون استمرارية.

خطط تنفيذية لتوسيع الرقعة الخضراء

تتضمن الخطط المقترحة وضع جداول زمنية لتنفيذ مشروعات زيادة المساحات الخضراء، مع التركيز على استغلال كافة المساحات غير المستغلة. وتشمل هذه الخطط الاهتمام بالمحاور الرئيسية، والطرق السريعة، ومداخل المدن والقرى، بالإضافة إلى الجزر الداخلية للطرق، لضمان انتشار المسطحات الخضراء بشكل واسع.

كما وجهت الوزارة المحافظات بضرورة الاستعانة بالخبراء والمتخصصين لاختيار أنواع الأشجار التي تتلاءم مع طبيعة كل منطقة، مع مراعاة الاحتياجات المائية والظروف المناخية الخاصة بكل موقع، لضمان نجاح عمليات النمو والرعاية.

مواجهة التعديات واتخاذ الإجراءات القانونية

في إطار حماية الثروة الشجرية، أصدرت وزارة التنمية المحلية والبيئة تعليمات صارمة لرؤساء المراكز والمدن والأحياء والقرى بضرورة الرصد الدقيق لأي حالات قطع أو اقتلاع أو إتلاف للأشجار في الشوارع والميادين والحدائق والأسواق العامة. وأكدت الوزارة على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية ضد المخالفين.

وشددت التوجيهات على منع الشروع في قطع الأشجار أو إزالتها إلا بعد استيفاء كافة الموافقات والإجراءات القانونية المقررة، مؤكدة أن الحفاظ على الأشجار القائمة يعد جزءاً أصيلاً من سياسة التشجير، بالتوازي مع عمليات الزراعة الجديدة، لضمان عدم اتخاذ قرارات فردية تضر بالبيئة.

الأهمية البيئية والفوائد المناخية للأشجار

تستند سياسات التشجير إلى معلومات بيئية تؤكد أن الأشجار تمثل عنصراً حيوياً للتوازن البيئي، خاصة في المناطق الحضرية التي تعاني من مستويات تلوث مرتفعة. وتساهم الأشجار بشكل فعال في تحسين جودة الهواء عبر امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين، بالإضافة إلى دورها في الحد من الملوثات ومواجهة التصحر وتثبيت التربة.

وتشير البيانات الصادرة عن جهاز شئون البيئة إلى قدرة الشجرة المتوسطة على امتصاص نحو 1.7 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون يومياً، وإنتاج نحو 120 لترًا من الأكسجين. كما يساهم الفدان الواحد من الأشجار في إزالة حوالي 2.6 طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، فضلاً عن دورها في توفير الظل وتحسين المشهد الحضري وزيادة التنوع البيولوجي.

توسيع المساحات الخضراء ضمن المبادرات الوطنية

تستهدف الدولة زيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء عبر التوسع في تشجير المدارس، والجامعات، والمعاهد، والطرق، والميادين، وصولاً إلى استغلال أسطح المباني في الزراعة. وتعد مشروعات قرى حياة كريمة جزءاً من هذا التوجه، حيث يتم اختيار أنواع أشجار تناسب طبيعة كل محافظة وتتحمل الظروف البيئية مع قلة احتياجاتها المائية.

وفي سياق متصل، تأتي هذه الجهود دعماً للمبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة، والتي تهدف لمكافحة التصحر وخفض الانبعاثات. وتشارك وزارة البيئة في هذه المبادرة عبر استهداف زراعة نحو مليوني شجرة سنوياً، ضمن مستهدف إجمالي للوزارة يبلغ 13 مليون شجرة خلال فترة المبادرة.

مشروعات الغابات الشجرية والاستثمار البيئي

تتوسع الرؤية المستقبلية لتشمل مشروعات الغابات الشجرية، التي تعتمد على استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في زراعة الأشجار الخشبية. ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق مردود بيئي مزدوج من خلال تحسين المناخ، وتوفير الأخشاب، وخلق فرص عمل جديدة، مما يحول قضية التشجير إلى منظومة متكاملة تشمل الزراعة، والرعاية، والحماية، والاستثمار البيئي المستدام.

شارك الخبر: