عالم وعرب

الاحتفال باليوم العالمي لسمكة المانتا العملاقة في البحر الأحمر

الاحتفال باليوم العالمي لسمكة المانتا العملاقة في البحر الأحمر

كتب: أحمد عبد السلام

يحتفي العالم باليوم العالمي لسمكة المانتا راي، المعروفة بلقب شيطان البحر، وهي واحدة من أضخم وأكثر الكائنات البحرية إثارة للدهشة. ويمثل البحر الأحمر موطناً مثالياً لهذه الكائنات النادرة، حيث يعد أحد أغنى بحار العالم بالتنوع البيولوجي، مما يجعله وجهة عالمية لعشاق الغوص والتصوير تحت الماء، ومصدراً رئيسياً للثروة الطبيعية والسياحية في مصر.

خصائص شيطان البحر المذهلة

تتميز سمكة المانتا بجسم مفلطح وأجنحة واسعة تمتد على جانبي جسدها، مما يمنحها مظهراً فريداً يشبه الطيران داخل المياه. ويمكن أن يصل امتداد أجنحة بعض أنواعها إلى نحو 5 أمتار، بينما تتجاوز الأنواع العملاقة هذه الأبعاد بكثير. وتتحرك هذه الأسماك بانسيابية شديدة مستخدمة زعانفها الصدرية، بل وتستطيع بعض الأنواع القفز فوق سطح الماء لمسافات قصيرة في مشهد يحاكي التحليق فوق البحر.

وعلى الرغم من ضخامة حجمها والمظهر الذي قد يوحي بالخوف، إلا أن المانتا تُصنف ضمن الكائنات المسالمة تماماً. فهي لا تشكل خطراً على الإنسان، وتعتمد في غذائها على تصفية المياه للحصول على العوالق والكائنات الدقيقة. ويطلق عليها الصيادون المحليون اسم أم كرباج، تقديراً لضخامتها وتفرد شكلها.

الحماية القانونية والقيمة البيئية

تعد سمكة المانتا من الكائنات البحرية التي تحظى بحماية دولية نظراً لندرتها وقيمتها البيئية العالية. وفي مصر، تمنع القوانين البيئية صيدها أو إيذائها، لما تمثله من قيمة سياحية تجذب الزوار إلى مدن مثل الغردقة ومرسى علم وسفاجا. وتنتمي هذه الأسماك إلى فصيلة الأسماك الغضروفية القريبة من القروش، وتتميز بخصائص تشريحية فريدة مثل العينين الكبيرتين في أعلى الرأس، بينما يتواجد الفم والخياشيم في الجزء السفلي.

وكشف خبراء الحياة البحرية عن قدرات ذهنية مميزة لهذه الكائنات، حيث يمكنها التعرف على بعض الغواصين الذين تلتقي بهم بشكل متكرر، مما يضفي جانباً اجتماعياً ذكياً على طبيعتها. كما تبرز أهمية المناطق المحمية مثل خليج دنقاب ومنطقة جزيرة مكور في السودان، حيث توجد تجمعات ضخمة قد تصل إلى 40 سمكة في التجمع الواحد، وهي مناطق مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

قصة تاريخية من أعماق البحر الأحمر

ترتبط سمكة المانتا في الذاكرة المصرية بواقعة تاريخية تعود إلى عام 1954، عندما التقى المشير عبد الحكيم عامر بهذا الكائن خلال رحلة صيد في مدينة الغردقة. ووفقاً للروايات، فقد أثارت السمكة انتباه المشير أثناء حركتها التي تشبه الطيران، مما دفعه لإطلاق سبع رصاصات منها أصابت السمكة، ليتم اصطيادها لاحقاً.

نُقلت السمكة عقب ذلك إلى معهد علوم البحار بالغردقة حيث جرى تحنيطها، ولا تزال آثار الرصاصات السبع واضحة في بطنها المحنطة حتى يومنا هذا. وتعتبر هذه السمكة اليوم قطعة من ذاكرة المكان، حيث تُعرض داخل المعهد لتجذب الباحثين والزوار، مقدمة نموذجاً حياً عن حجم وطبيعة هذا الكائن الاستثنائي.

شارك الخبر: