كتبت: سلمي السقا
شهدت المسيرة السياسية والتنظيمية ليحيى حامد تحولات دراماتيكية، بدأت من العمل داخل دوائر جماعة الإخوان وصولاً إلى اعتلاء منصب وزير الاستثمار في حكومة محمد مرسي. إلا أن هذا الصعود لم يكن نهاية المطاف، بل كان بداية لمرحلة جديدة من النشاط الذي انتقل من داخل مؤسسات الدولة المصرية إلى العمل التنظيمي والإعلامي من خارج الحدود بعد سقوط حكم الجماعة.
من العمل التنظيمي إلى مقعد الوزارة
لم يكن طريق يحيى حامد نحو السلطة عادياً، حيث بدأ حياته المهنية مندوب مبيعات بشركة اتصالات، لكنه سرعان ما تغلغل في الدوائر الضيقة للجماعة. ارتبط اسمه بقيادي التنظيم خيرت الشاطر، وتدرج في المناصب ليصبح عضواً في لجنة الشؤون الخارجية، ثم تولى مهمة المتحدث الرسمي باسم حملة محمد مرسي الرئاسية.
ومع وصول مرسي إلى سدة الحكم، انتقل حامد إلى مؤسسة الرئاسة بصفته مستشاراً، قبل أن يحصل على حقيبة وزارة الاستثمار في مايو 2013. هذا الانتقال السريع عكس قدرة الجماعة على توظيف عناصرها في قلب الجهاز التنفيذي للدولة، ليصبح حامد أحد الوجوه التي حملت مشروع الجماعة إلى داخل أروقة الحكم.
التحول نحو العمل التنظيمي من الخارج
بعد أحداث 30 يونيو، غادر يحيى حامد البلاد، لتبدأ مرحلة جديدة تتجاوز العمل السياسي التقليدي إلى محاولات إعادة بناء الهيكل التنظيمي للجماعة. فقد كشفت تحقيقات نيابة شرق القاهرة في قضية «خلية الهيكل التنظيمي الجديد» عن أدوار محورية لحامد، حيث تضمنت أقوال متهمين تلقيهم تعليمات مباشرة منه وهو خارج البلاد.
ووفقاً لما ورد في التحقيقات، كانت هذه التعليمات تهدف إلى تكوين خلايا جديدة تعمل على استقطاب عناصر جديدة ونشر أفكار الجماعة وإحياء نشاطها التنظيمي داخل محافظات مصر. هذا التحول يظهر انتقال أدوات التأثير من المؤسسات الرسمية إلى الخلايا والمنصات التي تعمل عبر الحدود.
النشاط الإلكتروني ومعارك التمويل
لم يقتصر دور حامد على الجوانب التنظيمية التقليدية، بل امتد ليشمل الساحة الرقمية. فقد أشارت التحقيقات إلى اتهامه بتأسيس خلية إلكترونية إخوانية متخصصة في ترويج الشائعات ومهاجمة الدولة المصرية، وهو ما يعكس استراتيجية الجماعة في استخدام الإنترنت كبديل للمقرات الظاهرة.
وفي سياق متصل، ارتبط اسم حامد بملفات التمويل، حيث أمرت نيابة شرق القاهرة في فبراير 2017 باستدعائه لسماع أقواله في قضية تمويل الجماعة. وتبرز هذه الملفات كيف تحول الخارج إلى غرفة عمليات تعتمد على التمويل لإنتاج المحتوى الإعلامي وتوسيع شبكات التأثير عبر المنصات الدولية.
تدويل الصراع وتوظيف المنابر الأجنبية
استخدم يحيى حامد خبرته السابقة في الدولة لتقديم رواية سياسية مضادة من الخارج. ففي عام 2019، نشر مقالاً في مجلة «Foreign Policy» هاجم فيه المسار الاقتصادي المصري، في خطوة تعكس محاولة الجماعة تدويل الخلافات وتحويل الملفات الداخلية إلى مادة للنقاش في الدوائر السياسية الغربية.
إن مسيرة حامد تلخص نموذج تحول الجماعة بعد فقدان السلطة؛ حيث انتقلت المعركة من الميدان والانتخابات إلى ساحات الإعلام والمنصات الإلكترونية والشبكات التنظيمية العابرة للحدود، بهدف الحفاظ على استمرارية التنظيم واستعادة القدرة على التأثير في المشهد المصري.



