كتب: أحمد عبد السلام
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في استراتيجيات العواصم الأوروبية تجاه قيادات تنظيم الإخوان، حيث انتقل التعامل من سياسات الاحتواء والدبلوماسية الهادئة إلى مرحلة التضييق المنهجي والحصار القانوني والأمني الشامل. وتنظر الدول الأوروبية الكبرى حالياً إلى قيادات التنظيم بوصفهم أدوات فقدت جدواها السياسية، وأصبحت تشكل عبئاً على علاقات هذه الدول الدولية، تماماً كالأدوات التي استُخدمت لتحقيق أغراض معينة ثم أصبحت غير صالحة للاستخدام.
تحركات قانونية في فرنسا والنمسا
تتصدر فرنسا وألمانيا والنمسا مشهد التشدد الأوروبي تجاه الجماعة. ففي فرنسا، دعم البرلمان مقترحاً لإدراج التنظيم على قائمة الإرهاب التابعة للاتحاد الأوروبي، كما أيد القضاء الفرنسي قرار وزارة الداخلية بحظر إقامة مؤتمر يتبع الجماعة في مدينة نانت. أما في النمسا، فتوجد تحركات قوية تهدف لإدراج الجماعة رسمياً على قوائم الإرهاب الأوروبية، نظراً للمخاطر التي يمثلها التنظيم على أمن كافة دول الاتحاد الأوروبي، وسط دعوات من البرلمان الأوروبي لإجراء تقييم قانوني وواقعي لشبكة الجماعة العابرة للحدود.
تحذيرات ألمانية من اختراق الأحزاب
في ألمانيا، تصاعدت حدة الخطاب الرسمي تجاه التنظيم، حيث حذر مدير جهاز حماية الدستور الألماني من مساعي الجماعات الإرهابية للتأثير في الأحزاب السياسية بهدف إعادة تشكيل المجتمع والدولة تدريجياً. ويُقدر عدد الأعضاء النشطين في ألمانيا بنحو 1400 عضو، مما يمثل تحدياً طويل الأمد قد يتجاوز في خطورته خطر التنظيمات الجهادية العنيفة.
استراتيجيات التمويل والأصول العقارية
كشف الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، طارق البشبيشي، عن لجوء الجماعة لاستراتيجية جديدة تهدف لاستبدال السيولة النقدية بالأصول الثابتة مثل العقارات للحماية عبر قوانين الملكية الغربية. وأشار إلى شراء صندوق Europe Trust لعقار ضخم في منطقة ويدنج ببرلين بقيمة 4 ملايين يورو، والذي يُعد مركز قيادة محمي بأوراق ملكية بريطانية. كما يبرز مجمع النور في مولوز بفرنسا، الذي كلف 27 مليون يورو، ويرتبط بتقارير استخباراتية بمبادرة غيث التي ضخت أكثر من 120 مليون يورو في مشاريع مماثلة، مع وجود أكثر من 120 مدرسة تابعة للتنظيم في فرنسا تتلقى دعماً من جمعيات واجهة.
الموقف البريطاني والضغوط المتزايدة
تظل بريطانيا حالة استثنائية في المشهد الأوروبي، حيث تتعامل مع الملف بحذر شديد ولا تصنف الجماعة كفئة تهديد مستقلة في أجهزتها الأمنية، وهو ما يُفسر بأنه قرار سياسي بقدر ما هو أمني. ومع ذلك، بدأت بريطانيا تواجه ضغوطاً متزايدة، حيث يشهد الملف رحيل العديد من قيادات واستثمارات الجماعة من البلاد وسط تضييق متصاعد، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية بعد تصنيفات الإرهاب التي طالت فروع الجماعة في دول أخرى.



