كتبت: بسنت الفرماوي
أرست محكمة النقض مبدأً قضائياً جديداً يتعلق بمدى أحقية هيئة قضايا الدولة في التدخل في دعاوى التهرب الضريبي، حيث قررت المحكمة انتفاء صفة الهيئة في التدخل بطلب الحكم بالتعويض أو الطعن على الأحكام المتعلقة به في هذه القضايا.
تفاصيل الحكم الصادر عن غرفة المشورة
استعرض تقرير متخصص في الشأن التشريعي والنيابي حكماً هاماً صدر عن غرفة المشورة الجنائية بمحكمة النقض. ويتناول هذا الحكم الطعن المرفوع من وزير المالية بصفته، والمقيد برقم 13844 لسنة 95 القضائية، والذي يمس صلب العلاقة القانونية بين هيئة قضايا الدولة وقضايا التهرب الضريبي.
وجاء في قرار المحكمة أن صفة هيئة قضايا الدولة، بصفتها الجهة الممثلة للخزانة العامة، قد انتفت في حالات التدخل بطلب التعويض أو الطعن في الأحكام الصادرة بشأنه ضمن دعاوى التهرب الضريبي.
تأثير حكم المحكمة الدستورية العليا
أرجعت محكمة النقض هذا المبدأ الجديد إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا. ففي السابق، كان قضاء النقض يعتبر التعويضات المنصوص عليها في قوانين الضرائب والرسوم من قبيل العقوبات التكميلية التي تتضمن عنصر التعويض، مما كان يسمح للخزانة العامة بالتدخل أمام المحكمة الجنائية لطلب التعويض أو الطعن في الحكم.
إلا أن المحكمة الدستورية العليا، في حكمها الصادر في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية دستورية بتاريخ 4 نوفمبر 2007، قضت بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 43 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، فيما يتعلق بوجوب الحكم على الفاعلين متضامنين بتعويض لا يجاوز مثل الضريبة.
انهيار الأساس القانوني للتدخل
وأوضحت حيثيات حكم محكمة النقض أنه بناءً على قضاء المحكمة الدستورية، فإن العقوبة المنصوص عليها في المادة 43 من قانون الضريبة العامة على المبيعات لم تعد تحمل في طياتها عنصر التعويض الذي كان وارداً بها صراحةً.
ونتيجة لذلك، انهار الأساس القانوني الذي كان يخول هيئة قضايا الدولة الحق في التدخل في هذه الدعاوى بطلب التعويض أو الطعن في الأحكام الصادرة بشأنها، مما يجعل الطعن بالنقض على الحكم في مثل هذه الحالات غير جائز قانوناً.



