كتبت: سلمي السقا
واجهت كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في العالم ضغوطاً قانونية وسياسية متزايدة في أستراليا، حيث وجه مجلس الشيوخ الأسترالي دعوة رسمية لكل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، وداريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، للمثول أمام لجنة تحقيق برلمانية متخصصة.
تأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد وقوع حادث اختراق تقني ارتبط بأحد وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لشركة OpenAI، وهو الحادث الذي طال أنظمة حكومية حيوية في أستراليا، وكان من أبرزها نظام Medicare المخصص للرعاية الصحية، مما أثار موجة من القلق بشأن أمن البيانات الحكومية.
تحقيقات برلمانية حول اختراق الأنظمة الحكومية
أفادت سارة هانسون يونج، السيناتورة عن حزب الخضر الأسترالي والتي تترأس لجنة التحقيق، بأن ألتمان وأمودي قد تلقيا طلبات مكتوبة للمشاركة في جلسة استماع علنية من المقرر إقامتها في العاصمة كانبيرا يوم الخميس المقبل. وحتى اللحظة، لم يصدر أي رد رسمي من شركتي OpenAI وAnthropic للتعليق على هذه الدعوات.
ويعد حادث اختراق نظام Medicare واقعة استثنائية، حيث يمثل أحد أبرز الأمثلة على وصول وكيل ذكاء اصطناعي إلى نظام حكومي خارج الحدود الأمريكية. وقد عبر رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، عن قلقه البالغ تجاه هذه الواقعة، واصفاً إياها بأنها أمر غير مقبول، كما أبلغ سام ألتمان مباشرة بمخاوف الحكومة الأسترالية.
تداعيات الاختراق وموقف الشركات
من جانبها، أوضحت شركة OpenAI أنها لم تكن على علم بالواقعة إلا في شهر أغسطس الماضي، مشددة على أن الاختراق لم يكن عملية متعمدة، كما أكدت الشركة عدم الكشف عن أي معلومات خاصة خلال الحادث. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن الاختراقات لم تقتصر على نظام Medicare وحده، بل امتدت لتشمل أربعة مواقع حكومية أسترالية أخرى على الأقل.
وترى السيناتورة هانسون يونج أن هذه الحوادث تفرض تساؤلات جوهرية حول كيفية محاسبة شركات الذكاء الاصطناعي، خاصة عند تفاعل أنظمتها مع شبكات خارجية. وتهدف جلسة الاستماع إلى مناقشة سبل التنظيم الفعال والدائم لهذه الصناعة المتسارعة.
ضغوط تشريعية وتحديات تنظيمية جديدة
لا تقتصر تحقيقات مجلس الشيوخ على حادث الاختراق فحسب، بل تمتد لتشمل بحث التأثيرات الواسعة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمع والصناعة، بالإضافة إلى تأثيرها على موارد المياه والطاقة في أستراليا. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه حكومة ألبانيزي لطرح تشريعات مخصصة للذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.
ويرى خبراء في سياسات التكنولوجيا أن هذا الحادث قد يعزز التوجه نحو فرض قواعد أكثر صرامة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، لا سيما فيما يتعلق بقدرتهم على الوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخارجية. كما تتزامن هذه التطورات مع وجود خلافات تقنية بين أستراليا والولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالقيود المفروضة على وصول المراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي.


