كتب: أحمد عبد السلام
شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث تعرضت بلدات عدة لسلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المتواصل من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي. وترافق هذا القصف مع عمليات تمشيط برية مكثفة باستخدام الأسلحة الرشاشة وإلقاء القنابل المضيئة، مما أدى إلى حالة من التوتر الميداني في عدة مواقع حدودية وقرى لبنانية.
عمليات قصف وتمشيط واسعة في القرى اللبنانية
طال القصف المدفعي أطراف بلدتي عيترون وبليدا، بينما شهدت بلدة بيت ياحون عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وفي بلدة المنصوري، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تمشيط ترافقت مع إطلاق قذائف هاون ودوي انفجارات، كما استهدفت غارة جوية الطريق العام بين شوكين وميفدون، تبعتها غارة ثانية من مروحية إسرائيلية في محيط سنتر بدران.
كما امتدت العمليات العسكرية لتشمل حداثا التي شهدت تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة وانفجارات، وقصفاً مدفعياً في المنطقة الواقعة بين حداثا وحاريص. وشملت مناطق القصف أيضاً أطراف كفرتبنيت وزوطر الشرقية، وبلدات بني حيان، والسلوقي، وأطراف برعشيت، والنبطية الفوقا، ودوحة كفررمان، بالإضافة إلى غارات على منطقة شانوح قرب كفرشوبا والخيام، مع تأكيدات بدخول قوة إسرائيلية إلى أطراف بلدة حلتا في قضاء حاصبيا.
استهداف مختبر إلكترونيات تابع لحزب الله
وفي تطور ميداني بارز، أفادت تقارير إعلامية بأن الجيش الإسرائيلي استهدف موقعاً في منطقة سجد بجنوب لبنان، يُعتقد أنه يضم مختبراً إلكترونياً متقدماً تابعاً لحزب الله. وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف مستودع أسلحة في المنطقة ذاتها، مدعياً أنه رصد وسائل قتالية تشكل تهديداً لقواته وتستخدم في استهداف نشاطها في المنطقة الأمنية.
وتشير التقديرات إلى أن المستودع المستهدف قد يُستخدم في تجميع طائرات مسيرة وصواريخ مضادة للدروع، رغم عدم وجود تأكيد رسمي على طبيعة المحتويات. ويأتي هذا الهجوم في ظل مراقبة إسرائيلية مستمرة لنشاط حزب الله في المنطقة شمال الخط الأصفر، لرصد محاولات إعادة تنظيم الصفوف.
تحركات دبلوماسية لبنانية ومقترحات دولية جديدة
على الصعيد السياسي، يسعى لبنان لترجمة اتفاق الإطار إلى خطوات عملية، حيث يراهن الوفد التفاوضي على دعم الفاتيكان خلال زيارة مرتقبة الأسبوع المقبل. ومن المقرر أن يجري سيمون كرم، رئيس الوفد اللبناني التفاوضي، سلسلة لقاءات هامة في الفاتيكان لمتابعة مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.
من جانبه، كشف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي عن توجه لبنان لطرح مقترح على واشنطن يتضمن تشكيل قوة دولية بديلة لقوات اليونيفيل في الجنوب، وذلك خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو. وأوضح رجي أن الجهود السابقة لم تنجح في تمديد مهمة اليونيفيل، مما يجعل هذا الملف أولوية في الحوار القادم.
مواقف لبنانية بشأن السيادة وحصر السلاح
وفي تصريحات حازمة، أشار وزير الخارجية يوسف رجي إلى أن الجانب الإيراني لم يستوعب بعد أن قرار السيادة عاد إلى يد الحكومة اللبنانية وحدها. كما تناول رجي ملف حصر السلاح، مؤكداً أن مسؤولية حزب الله تظل كبيرة لرفضه مناقشة هذا المسار، مشدداً على أن سعي الدولة لبسط سيطرتها على كامل أراضيها لن يؤدي إلى حرب أهلية.
واختتم الوزير بتأكيد أن لبنان يفاوض مباشرة عن نفسه ولا يحتاج إلى وسطاء، لافتاً إلى أن إسرائيل وحزب الله كلاهما يظهر عدم تعاون في تسهيل طريق المفاوضات، وموضحاً أن اتفاق الإطار جاء نتيجة لحربي الإسناد اللتين فتحهما حزب الله في الجنوب.



