عالم وعرب

ليلة دموية في جنوب أفريقيا: 27 قتيلاً في هجمات مسلحة

ليلة دموية في جنوب أفريقيا: 27 قتيلاً في هجمات مسلحة

كتب: صهيب شمس

شهدت جمهورية جنوب أفريقيا موجة عنف دموية وصفت بأنها ليلة من الرعب، حيث تسببت هجمات إطلاق نار جماعي في مقتل 27 شخصاً وإصابة 26 آخرين خلال ساعات قليلة. توزعت هذه الهجمات المروعة بين مدينة جوهانسبرج ومنطقة كيب تاون، مما أعاد فتح ملف أزمة العنف المسلح المتفشية في البلاد وتحديات السيطرة الأمنية.

مجزرة حانة جوهانسبرج وهجمات كيب تاون

بدأت سلسلة الأحداث المأساوية في بلدة وديلا الواقعة غرب جوهانسبرج، حين اقتحم 8 مسلحين إحدى الحانات وقاموا بإطلاق النار بشكل عشوائي على الرواد. أسفر هذا الهجوم عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 15 آخرين، كما قام المهاجمون بإضرام النيران في مركبتين قبل أن يلوذوا بالفرار، ولم تعلن السلطات حتى الآن عن توقيف أي مشتبه به أو تحديد الدوافع وراء هذا العمل الإجرامي.

ولم تمر ساعات قليلة حتى اهتزت منطقة كيب تاون بهجوم ثانٍ، حيث أطلق النار في مكان ترفيهي ما، مما أدى إلى سقوط 10 قتلى وإصابة 11 شخصاً آخرين. وتأتي هذه الحوادث لتضاف إلى سلسلة من الجرائم التي شهدتها البلاد مؤخراً، حيث سجلت منطقة ديربان في 23 سبتمبر مقتل 11 شخصاً، بينهم امرأة حامل، في إطلاق نار استهدف حفلاً منزلياً.

إحصاءات القتل وتناقض المؤشرات الأمنية

تظهر البيانات الرسمية حالة من التناقض في المشهد الأمني؛ فبينما تشير إحصاءات وزارة الشرطة إلى انخفاض في معدلات الجريمة بنسبة 9.5% خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026 مقارنة بالعام السابق، إلا أن الواقع الميداني يظل قاسياً. فقد سجلت البلاد 5181 جريمة قتل في الربع الأول من العام، وهو ما يعني استمرار تسجيل متوسط يبلغ نحو 58 قتيلًا يومياً.

وتتفاوت حدة العنف بين المقاطعات، حيث سجلت مقاطعة جوتنج أعلى عدد إجمالي من جرائم القتل، بينما سجلت الكاب الشرقية والغربية أعلى معدلات قتل بالنسبة للفرد، مما يشير إلى وجود بؤر عنف مستمرة نتيجة نشاط العصابات والجريمة المنظمة.

التحرك العسكري لمواجهة الجريمة المنظمة

في محاولة لاحتواء هذا الوضع المتأزم، اتخذت الحكومة إجراءات أمنية مشددة عبر نشر قوات الدفاع الوطني بالتعاون مع الشرطة. وتستهدف هذه العملية، التي تم الإعلان عنها في مارس، مواجهة نشاط العصابات، والتعدين غير القانوني، والجريمة المنظمة في مقاطعات جوتنج والكاب الغربية والشرقية.

ويتضمن هذا الدعم العسكري نشر 2200 جندي حتى مارس 2027، حيث تتركز مهمتهم في دعم عمليات الشرطة، وحماية المنشآت الحيوية، وتأمين العمليات عالية الخطورة، مما يتيح للأجهزة الأمنية التركيز على التحقيقات والقبض على المجرمين. ورغم إطلاق عملية بروسبر لمساندة الشرطة، إلا أن الهجمات الجماعية الأخيرة تضع فعالية هذا الانتشار الأمني تحت الاختبار.

تصاعد العنف ضد النساء في إيكوروليني

إلى جانب الهجمات المسلحة، تواجه جنوب أفريقيا أزمة أخرى تتمثل في تصاعد جرائم قتل النساء. حيث كشفت تحقيقات في منطقة إيكوروليني بشرق جوهانسبرج عن العثور على جثث 8 نساء في غضون أقل من شهرين.

وقد رصدت الشرطة مكافأة مالية قدرها 400 ألف راند لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على المتورطين في هذه الجرائم. ورغم توقيف ثلاثة أشخاص في إحدى القضايا مؤخراً، إلا أن التحقيقات لم تثبت حتى الآن وجود رابط مباشر بين هؤلاء الموقوفين وسلسلة الجرائم الأخرى التي استهدفت النساء في المنطقة.

شارك الخبر: