كتبت: سلمي السقا
أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة عن مساعيه لإلغاء ما يقرب من مليار دولار من التمويل الفيدرالي، مستخدماً آلية مثيرة للجدل تُعرف باسم "الإلغاء الجيبي" (pocket rescission). وتأتي هذه الخطوة لتجاوز الموافقة الكونغرسية، مما أثار انتقادات حادة من المشرعين من كلا الحزبين.
تفاصيل قرار إلغاء التمويل المستهدف
يهدف ترامب من خلال هذا الإجراء إلى إبطال 810 ملايين دولار من الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس مسبقاً لصالح برامج ووكالات حكومية متنوعة. وتستهدف هذه الأموال بشكل أساسي برامج تخدم المهاجرين، والأقليات، والأطفال.
ووفقاً لطلب أُرسل إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون يوم الجمعة، فإن أكثر من نصف هذه الاستقطاعات ستطال مكتب إعادة توطين اللاجئين التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS). وأوضح الطلب أن إلغاء هذه الأموال يتماشى مع أهداف الإدارة المتمثلة في "إنهاء استخدام أموال دافعي الضرائب الفيدراليين لدعم غير المواطنين، ووضع الأمريكيين أولاً". كما وصفت الإدارة ترامب هذه الأموال بأنها "مهدرة" و"ضارة".
الجدل القانوني حول آلية الإلغاء الجيبي
أكد مكتب محاسبة الحكومة (GAO)، وهو جهة رقابية حكومية غير حزبية، أن هذه الخطوة تمثل تجاوزاً غير قانوني لمبدأ الفصل بين السلطات المكفول دستورياً، وتحديداً سلطة الكونغرس في التحكم في الميزانية. وتعتمد استراتيجية "الإلغاء الجيبي" على تقديم طلب إلغاء الأموال للكونغرس في وقت قريب جداً من نهاية السنة المالية، بحيث تنتهي صلاحية هذه الأموال قبل أن يتمكن الكونغرس من مراجعة المقترح أو استخدامه.
من جانبه، قدم مكتب الإدارة والميزانية (OMB) بقيادة المدير راسل فوت الطلبات، مؤكداً أن هذه الخطوة قانونية بموجب قانون التحكم في حجز الأموال لعام 1974. ومع ذلك، جاء طلب ترامب الحالي قبل خمسة أيام فقط من نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر، مما يضمن عدم وجود وقت كافٍ للمراجعة التشريعية الكاملة.
تأثير القرارات على البرامج والخدمات الاجتماعية
تشمل الاستقطاعات المقترحة قطاعات واسعة، حيث سيتم سحب 567 مليون دولار من خدمات اللاجئين والقاصرين غير المصحوبين بذويهم. كما سيتأثر وزارة الأمن الداخلي (DHS) من خلال إلغاء تمويل المنظمات غير الربحية التي تقدم خدمات الصحة النفسية والخدمات الاجتماعية للمهاجرين.
علاوة على ذلك، يستهدف القرار حوالي 25 مليون دولار كانت مخصصة للبرامج الخاصة لطلاب المهاجرين في وزارة التعليم. كما شملت القائمة خدمات الاستشارات الإسكانية في وزارة الإسكان والتطوير الحضري، ومبلغ 15 مليون دولار من مكتب بوزارة العدل يركز على الحد من التوترات العرقية، بالإضافة إلى 10 ملايين دولار كانت مخصصة لوكالة تطوير الأعمال للأقليات.
انتقادات برلمانية واتهامات بتجاوز السلطة
واجهت الخطوة هجوماً من قيادات برلمانية، حيث وصفت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز التحرك بأنه "أفعال غير قانونية"، مشيرة إلى أن مكتب الإدارة والميزانية لا يملك سلطة تقرير البرامج التي تستحق التمويل. ومن جانبها، وصفت السيناتور الديمقراطية باتي موري العملية بأنها "سرقة من الشعب الأمريكي".
ويرى خبراء قانونيون، مثل البروفيسور زاكاري برايس، أن هذا التلاعب بالقانون يهدف إلى ترسيخ سيطرة تنفيذية أقوى على الإنفاق، مما قد يعيق قدرة الكونغرس مستقبلاً على الوصول إلى تسويات مالية بناءً على اتفاقات مدروسة، خوفاً من قيام الرئيس بإلغاء التمويل بشكل أحادي بعد الاتفاق عليه.



