كتبت: بسنت الفرماوي
تواجه الأسواق الاستهلاكية في الإكوادور أزمة حادة في توفر منتج البيض، حيث سجلت الأسعار ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر سبتمبر 2026. وتأتي هذه القفزة السعرية نتيجة تضافر عدة عوامل اقتصادية وإنتاجية، أبرزها تراجع أعداد الدجاج البياض، وارتفاع تكاليف النقل، وزيادة أسعار الأعلاف، مما دفع بأسعار المنتج إلى مستويات هي الأعلى منذ نحو ثلاث سنوات.
تفاصيل الارتفاع في أسعار البيض
شهدت الأسبوع الرابع من سبتمبر وصول سعر طبق البيض الكبير، الذي يحتوي على 30 بيضة، إلى نحو 3.80 دولار في المزارع، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ أكتوبر 2023، حينما بلغ السعر 4.08 دولار. أما بالنسبة للمستهلكين في المتاجر، فقد تجاوزت الأسعار حاجز 4.30 دولار، ووصلت في بعض المناطق ونقاط البيع إلى 4.50 دولار أو أكثر.
ويرتبط هذا التضخم السعري بشكل مباشر بانخفاض أعداد الدجاج البياض في البلاد. ووفقًا للتقديرات، فقد خرج ما بين 3 إلى 4 ملايين دجاجة بياضة من دورة الإنتاج في الفترة ما بين نهاية عام 2025 وبداية عام 2026. وكانت الإكوادور تضم سابقًا نحو 17 مليون دجاجة بياضة، إلا أن العدد انخفض حاليًا ليصل إلى ما بين 14 و15 مليون دجاجة فقط.
أسباب تراجع الإنتاج وهوامش الربح
يعود السبب وراء تقليص أعداد القطعان إلى انخفاض أسعار البيض في فترات سابقة، مما أدى إلى إضعاف هوامش أرباح المنتجين. فبين نوفمبر 2025 وفبراير 2026، انخفض سعر الطبق الكبير إلى أقل من 2.20 دولار، وهو ما دفع المنتجين لاتخاذ قرارات بتقليص الإنتاج. ورغم بدء مرحلة التعافي في الأسعار منذ مارس الماضي، إلا أن استعادة المعروض الكامل تتطلب وقتًا، حيث تحتاج الدجاجة الجديدة لنحو 5 أشهر لتبدأ الإنتاج الفعلي.
ويصل معدل الإنتاج الفعلي حاليًا إلى ما بين 12 و13 مليون بيضة يوميًا، وهو مستوى لا يزال دون الاحتياجات المطلوبة للسوق. كما يساهم خروج كميات من البيض بشكل غير رسمي عبر الحدود باتجاه بيرو، بحثًا عن أسعار أعلى، في زيادة الضغط على السوق المحلية وتقليص الكميات المتاحة للمواطنين.
تحديات الأعلاف وتكاليف الإنتاج
إلى جانب نقص الدجاج، يواجه قطاع الدواجن ضغوطًا ناتجة عن ارتفاع تكاليف التغذية، خاصة مع زيادة أسعار الذرة وفول الصويا وزيت النخيل. وتعتمد الإكوادور على الواردات لتغطية احتياجات صناعة الدواجن من الذرة نظرًا لعدم كفاية الإنتاج المحلي. وتزداد المخاوف من تأثير الظروف المناخية، مثل ظاهرة النينيو، على محاصيل الحبوب في منطقة الساحل، مما قد يرفع تكاليف الأعلاف بشكل أكبر.
دروس من الأزمة الأمريكية
تذكر هذه الأزمة بما واجهته الولايات المتحدة في مارس الماضي من ارتفاع حاد في أسعار البيض، والذي نتج عن تفشي إنفلونزا الطيور. وقد أدى ذلك حينها إلى خسارة ملايين الدجاج، حيث أعدمت السلطات حوالي 166 مليون دجاجة منذ أوائل عام 2022 للسيطرة على الفيروس، مما تسبب في نقص حاد أثر على معدلات التضخم وأسعار التجزئة بشكل كبير.



