كتب: أحمد عبد السلام
شهد القطاع المصرفي في إيطاليا واقعة احتيال كبرى استهدفت أحد أكبر المؤسسات المالية في البلاد، حيث تم استخدام تقنيات متطورة من الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عملية سرقة بلغت قيمتها 95 مليون يورو. العملية استهدفت شركة فيديورام، وهي الذراع المصرفية التابعة لمجموعة إنتيسا سان باولو، مما أثار مخاوف واسعة حول قدرة التكنولوجيا الحديثة على اختراق الأنظمة الأمنية التقليدية عبر انتحال الشخصيات.
تفاصيل عملية الانتحال الرقمي
بدأت خيوط الجريمة الإلكترونية في الظهور منذ فبراير الماضي، عندما تعرض باولو موليسيني، الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة فيديورام في ذلك الوقت، لمحاولة خداع محكمة. تلقى موليسيني رسالة عبر تطبيق واتساب من شخص انتحل صفة مدير شركة بانكا إنتيسا، الشركة الأم، يطلب فيها تدخلاً عاجلاً لإتمام معاملة دولية. وبدا الطلب وكأنه يأتي من أعلى مستويات الإدارة في البنك، مما دفع المسؤول إلى التعامل معه بجدية تامة.
ولم تتوقف عملية الخداع عند الرسائل النصية فقط، بل تعززت بمكالمة هاتفية لاحقة استخدم فيها الجناة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد الأصوات بدقة عالية. زعم المتصلون عبر الهاتف أنهم شركاء في شركة محاماة مرموقة، وقاموا بتأكيد الطلب الذي ورد في الرسالة، مما ساهم في تمرير عملية التحويل المالي الضخمة تحت غطاء من المصداقية المزيفة.
جهود استرداد الأموال المسروقة
عقب اكتشاف الخلل والواقعة، تم تفعيل أنظمة التعاون الدولي المعمول بها بين المؤسسات المصرفية للسيطرة على الموقف. وقد أسفرت هذه التحركات السريعة وإجراءات الملاحقة الدولية عن نجاح البنوك في تجميد واسترداد جزء كبير من المبالغ التي تم تحويلها، حيث بلغ المبلغ المسترد نحو 59 مليون يورو.
وعلى الرغم من النجاح في استعادة جزء من الأموال، إلا أن الجهود لا تزال مستمرة لتتبع المبالغ المتبقية، والتي تُقدر بما لا يقل عن 36 مليون يورو. وتبرز هذه الحادثة التحديات المتزايدة التي تواجهها البنوك في مواجهة الجرائم السيبرانية المعتمدة على تقنيات التزييف العميق وانتحال الهوية الرقمية.



