كتب: صهيب شمس
تستعد لجنة الزراعة والري بمجلس النواب لبدء أعمالها خلال دور الانعقاد الثاني المرتقب، حيث تضع على رأس أولوياتها مجموعة من الملفات الحيوية التي تمس الأمن الغذائي المصري بشكل مباشر. وتهدف اللجنة من خلال تحركاتها خلال الفترة المقبلة إلى تعزيز الإنتاج الزراعي، وتقليص الفجوة بين مستويات الإنتاج والاستهلاك، مع التركيز على دعم المزارعين وتطوير الخدمات المقدمة لهم لضمان استدامة القطاع.
تأمين المحاصيل الاستراتيجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي
يأتي ملف المحاصيل الاستراتيجية والأساسية في مقدمة اهتمامات اللجنة، حيث تسعى إلى بحث سبل تحقيق أكبر قدر ممكن من الاكتفاء الذاتي لتأمين احتياجات السوق المحلية. وتتجه المناقشات نحو وضع خطط لزيادة المساحات المنزرعة بهذه المحاصيل، ورفع إنتاجية الفدان الواحد، مع تحسين استغلال الموارد الزراعية المتاحة لتقليل الاعتماد على الاستيراد في السلع الأساسية.
كما تشمل هذه الأولوية متابعة دقيقة لمنظومة التقاوي والبذور، خاصة الأنواع عالية الإنتاجية، لضمان توفيرها للمزارعين في التوقيتات المناسبة، باعتبارها ركيزة أساسية لرفع جودة المحاصيل وتحقيق المستهدفات الإنتاجية المطلوبة.
التوسع في الزراعات التعاقدية ودعم المزارعين
تسعى لجنة الزراعة إلى تطوير منظومة الزراعات التعاقدية كآلية فعالة لربط المنتج بالسوق. ويهدف هذا التوجه إلى توفير رؤية واضحة للفلاح حول المحاصيل المطلوبة وآليات تسويقها قبل البدء في الزراعة، مما يساهم في الحد من مشكلات تقلب الأسعار وتذبذب تسويق الإنتاج.
وستعمل اللجنة على رصد التحديات التي تواجه المزارعين في عمليات التعاقد والتوريد، والبحث في إمكانية إدراج قطاعات ومحاصيل جديدة ضمن هذه المنظومة، بما يضمن حقوق كافة الأطراف من منتج ومستهلك.
إدارة الموارد المائية وترشيد استهلاك المياه
يمثل ملف الري والمقنقات المائية تحديًا رئيسيًا على طاولة اللجنة، نظرًا للارتباط الوثيق بين الزراعة وإدارة الموارد المائية. ومن المتوقع أن تشهد المناقشات بحث احتياجات الأراضي الزراعية من المياه، ومدى كفاءة شبكات الري والصرف القائمة.
وتولي اللجنة اهتمامًا خاصًا بإجراءات ترشيد استهلاك المياه ورفع كفاءة نظم الري الحديثة، بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من كل وحدة مياه، بالتوازي مع العمل على زيادة إنتاجية الأراضي وتحسين جودة الاستخدام الزراعي للموارد المائية المتاحة.
منظومة الأسمدة والتحول الرقمي عبر كارت الفلاح
تعتبر قضية توزيع الأسمدة وضمان وصولها لمستحقيها في المواعيد المحددة من الملفات اليومية الملحة للمزارعين. وتواصل اللجنة دورها الرقابي لمتابعة منظومة التوزيع، ورصد أي قصور أو تلاعب قد يؤثر على تكلفة الإنتاج أو كفاءة المحاصيل.
وفي إطار التحول الرقمي، يبرز ملف كارت الفلاح الذكي كأداة لتنظيم بيانات الحيازات وتطوير الخدمات الزراعية. وستركز اللجنة على متابعة التحديات الميدانية التي تواجه تطبيق هذه المنظومة، ومدى قدرة المزارعين على الاستفادة من الخدمات الرقمية المقدمة لهم، إلى جانب متابعة منظومة الإرشاد الزراعي.
تعزيز الصادرات الزراعية والقدرة التنافسية
لا تقتصر أهداف اللجنة على الإنتاج المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل زيادة الصادرات الزراعية وفتح أسواق عالمية جديدة للمنتجات المصرية. ويتطلب هذا الملف تطوير منظومة الجودة والرقابة، وتحديث إجراءات الحجر الزراعي، بالإضافة إلى رفع كفاءة سلاسل التداول والتعبئة والتخزين.
وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز القدرة التنافسية للمحاصيل المصرية في الأسواق الخارجية، بما ينعكس إيجابًا على دخل الفلاح ويدعم الاقتصاد الوطني من خلال زيادة موارد الصادرات الزراعية.



