كتبت: بسنت الفرماوي
تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية تنفيذ هجماتها المكثفة على القرى والبلدات الواقعة في جنوب لبنان، حيث شنت غارات جوية وقصفاً مدفعياً واسع النطاق، تزامناً مع تحركات برية لقوات الاحتلال في المناطق الحدودية. وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بأن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الماضي قد بلغت 4386 شهيداً و12413 جريحاً.
وعلى الصعيد الإجمالي، تشير الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة العامة إلى أن عدد الشهداء منذ الثامن من أكتوبر 2023 قد ارتفع ليصل إلى 8953 شهيداً، بينما بلغ عدد الجرحى 30649 جريحاً نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
استهداف واسع للمناطق الجنوبية
شملت الغارات الجوية الإسرائيلية مرتفعات إقليم التفاح في الجنوب، كما تعرضت بلدة شقراء لقصف مدفعي عنيف. وفي تطور ميداني، تقدمت قوات الاحتلال برياً نحو أطراف بلدة دير ميماس في قضاء مرجعيون من الجهة الجنوبية، متوجهة نحو كروم الزيتون، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية.
ولم تقتصر الهجمات على ذلك، حيث قصفت المدفعية مناطق المنصوري ومجدل زون ووادي حسن، ونُفذت تفجيرات قوية في بلدتي برعشيت وحداثا، بالإضافة إلى استهداف قرية سجاد في الجنوب. كما رُصد تحليق مكثف لمسيرات إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت، وطيران إسرائيلي في سماء مدينة صور والقرى التابعة لقضائها.
مواقف دولية ومطالب بوقف العدوان
وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، طالب رئيس وزراء لبنان نواف سلام بضرورة وقف الحرب فوراً وتثبيت وقف إطلاق النار، مؤكداً على ضرورة انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية وصولاً إلى الحدود الدولية المعترف بها. وشدد سلام على أهمية الإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين، معلناً رفض لبنان القاطع لأن يتحول إلى ساحة لصراعات الآخرين.
وأوضح سلام أن استعادة السيادة اللبنانية تتطلب استكمال المفاوضات برعاية الولايات المتحدة للتوصل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب. كما أشاد بدور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، داعياً إلى تجنب أي فراغ أمني قد ينتج عن انسحابها، والعمل على الاتفاق على قوة دولية جديدة تتكامل مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي.
تحديات السيادة والقرار الوطني
واستعرض رئيس الوزراء التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، والتي تتلخص في استعادة ثقة الشعب بعد الأزمات المالية وانفجار مرفأ بيروت، واستعادة القرار الوطني ليكون السلاح بيد القوات المسلحة وحدها، واستعادة الأرض كاملة من الاحتلال. وأكد سلام أن معادلة النهوض بلبنان ترتكز على ثلاثة أعمدة: بناء الثقة، استعادة القرار، وتحرير الأرض.
من جانبه، أشار وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي إلى أن مسار المفاوضات يواجه بطئاً نتيجة صعوبة الوضع الميداني، حيث تواصل إسرائيل اعتداءاتها وترفض الانسحاب. وخلال لقائه مع الوزيرة الاتحادية النمساوية بياته ماينل رايزنجر، طلب رجي من النمسا الضغط على إسرائيل للانسحاب، فيما أكدت الوزيرة النمساوية استمرار تقديم المساعدات للبنان وزيارتها المرتقبة لبيروت في ديسمبر المقبل.



