كتب: إسلام السقا
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً ملحوظاً في التوترات الإقليمية نتيجة الهجمات المتزايدة التي يشنها الحوثيون على الأهداف السعودية، بالإضافة إلى محاولاتهم عرقلة حركة ناقلات النفط عبر البحر الأحمر. هذا المشهد المتأزم دفع دولاً كبرى مثل بريطانيا وفرنسا للبحث عن سبل للتدخل بهدف تأمين الملاحة البحرية ودعم المملكة العربية السعودية لضمان استقرار الاقتصاد العالمي.
ميثاق مكة والالتزام بالدفاع المشترك
في هذا السياق، تبرز تركيا كلاعب يسعى للانخراط في هذا الصراع عبر إطار "ميثاق مكة" للدفاع المشترك. هذا الميثاق، الذي تم توقيعه في 7 أغسطس بين تركيا وباكستان والسعودية، ينص على أن أي هجوم مسلح ضد أي دولة عضو يعتبر هجوماً على الجميع، مما يضع التزاماً جماعياً بالدفاع عن سلامة أراضي الأعضاء وسيادتهم.
وقد أشار وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى أن تركيا قادرة على تلبية الاحتياجات العسكرية والتقنية للسعودية، مؤكداً أن فكرة الدفاع الجماعي التي تضمنها الميثاق هي فكرة طرحتها أنقرة منذ عدة سنوات، وأن العمل جارٍ لتعزيز هذا الدور لضمان عدم بقاء التحالف مجرد "نمر من ورق".
الدوافع التركية وتأمين الملاحة الدولية
تتعدد الأسباب التي تدفع أنقرة لاتخاذ موقف أكثر فاعلية في المواجهة بين الحوثيين والسعودية. ومن أبرز هذه الدوافع السعي لتعزيز العلاقات الثنائية مع الرياض، والتي شهدت تطوراً كبيراً منذ زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان في عام 2022، مما أدى إلى زيادة التعاون في مجالات الدفاع والأمن والصناعات العسكرية.
كما تلعب المصالح الاقتصادية دوراً محورياً، حيث أن التوترات في مضيق باب المندب ومضيق هرمز تهدد أمن الطاقة العالمي، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على تركيا باعتبارها دولة مستوردة للطاقة. وقد أكد فيدان أن حماية حوض التجارة في البحر الأحمر أمر حيوي للمصالح التركية، مما يبرر الاهتمام العسكري والسياسي التركي في هذه المنطقة.
تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة
تزامنت الاجتماعات الأخيرة لوزراء الخارجية في نيويورك مع لقاءات لمديري الأركان العامة، مما يعكس جدية التحرك العسكري والسياسي لتحقيق موقف موحد. ويركز هذا التحرك على تعزيز قدرات الدفاع الجوي وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمواجهة التهديدات المتزايدة.
من جانبه، أوضح الرئيس أردوغان في تصريحات صحفية أن طبيعة الدعم المقدم للدول المتضررة ستعتمد على احتياجاتها وطلبها، سواء كان ذلك دعماً لوجستياً، أو معلوماتياً، أو حتى إمدادات بالذخيرة، وصولاً إلى إمكانية تقديم دعم عسكري متقدم بناءً على حجم التهديد القائم.



