كتبت: بسنت الفرماوي
قد لا تظهر ملامح الشخصية النرجسية بشكل جلي في بدايات العلاقات العاطفية، حيث يبرع البعض في استخدام عبارات تبدو في ظاهرها عادية أو تحمل طابع الاهتمام، إلا أن تكرارها المستمر والسلوكيات المرافقة لها قد يكشف عن رغبة خفية في السيطرة أو التهرب من المسؤولية. تهدف هذه الأنماط الكلامية في كثير من الأحيان إلى التقليل من مشاعر الطرف الآخر وتجنب مواجهة الأخطاء الشخصية.
رفض التغيير وإلقاء اللوم على الشريك
تعد عبارة أنا مش محتاج أتغير، أنت اللي لازم تتغير من أبرز العلامات التي تشير إلى رفض الشخص النرجسي لتحمل مسؤولية تعديل سلوكه، حتى في الحالات التي يتسبب فيها بوجود مشكلات حقيقية داخل العلاقة. وبدلاً من البحث عن حلول مشتركة أو مراجعة التصرفات، يتم توجيه الاتهام بالكامل للطرف الآخر، وكأن الخلل يكمن في طريقة تفكيره، وهو أسلوب يهدف إلى إبقاء الأمور تسير وفق القواعد التي يضعها الشخص النرجسي وحده.
وفي سياق مشابه، تبرز عبارة أنت اللي وصلتنا لكده كأداة لإلقاء اللوم المستمر على الشريك. فبدلاً من الاعتراف بالخطأ، يتم تحويل أي خلاف إلى وسيلة لتذكير الطرف الآخر بإخفاقاته السابقة، مما يشعره بأنه المسؤول الوحيد عن المشكلات القائمة، ويجعل من عملية الاعتذار أو تحمل المسؤولية أمراً نادراً وغير موجود في التعامل.
الشعور بالتفوق وفرض الرأي الشخصي
من الجمل التي تعكس نرجسية واضحة هي أنت محظوظ إنك معايا، حيث تحمل هذه العبارة شعوراً مبالغاً فيه بالتفوق، وتصور وجود الشخص في حياة الشريك كأنها ميزة كبرى لا يستحقها الطرف الآخر إلا بمحض الصدفة. هذا الأسلوب يعكس تضخماً في الأنا وعدم اكتراث كافٍ باحتياجات الشريك أو قيمته داخل العلاقة.
كما يظهر التصلب في الرأي من خلال جملة أنا هعمل اللي أنا عايزه وأنت اتعامل مع ده، وهي عبارة تفتقر إلى روح التفاهم والمشاركة التي تتطلبها العلاقات الصحية. فبدلاً من مراعاة احتياجات الطرفين، يصر الشخص على تنفيذ رغباته فقط، ويضع شريكه أمام خيار التكيف مع قراراته المنفردة بدلاً من المشاركة في اتخاذ القرار.
تجاهل مشاعر واحتياجات الطرف الآخر
تعتبر عبارة مشاعرك وأفكارك مش مهمة بالنسبة لي من أقسى الجمل التي يمكن سماعها، فهي تمثل تجاهلاً مباشراً وصريحاً لمشاعر الطرف الآخر. وقد يتخذ هذا التجاهل شكلاً غير مباشر عبر مقاطعة الشريك باستمرار، أو التقليل من شأن مشكلاته، أو اعتبار ردود أفعاله مجرد مبالغات غير مبررة.
ومع ذلك، من الضروري التأكيد على أن عبارة واحدة أو موقفاً عابراً لا يكفيان لتشخيص شخصية الإنسان أو الحكم عليه بالنرجسية، بل يجب مراقبة السلوك المتكرر والأنماط المستمرة داخل العلاقة لفهم طبيعة الشخصية بشكل دقيق.



