كتب: كريم همام
تواجه الدولة المصرية في المرحلة الراهنة تحديات جسيمة ناتجة عن حروب الجيل الرابع التي تستهدف وعي الشعوب وتماسكها الداخلي. وتبرز المعركة الحقيقية اليوم في الصراع على المعلومة، حيث يتم تسخير الكلمة والشائعة كأدوات تخريبية تهدف إلى تفكيك الجبهات الداخلية، خاصة من قبل جماعة الإخوان الإرهابية التي تستخدم المعلومات المضللة لتنفيذ أجندات استخباراتية مشبوهة.
مخططات التزييف الرقمي ووكلاء الأجهزة المعادية
تعتمد المخططات التي يقودها ما يعرف بـ وكلاء الموساد المتأسلمين، من أبواق جماعة الإخوان الهاربة في الخارج، على خطة ممنهجة لضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته الوطنية. وتتم هذه العملية عبر نشر تقارير مدفوعة ومقالات تحريضية في صحف ومجلات أوروبية مشبوهة، تزعم تراجع مكانة مصر الاقتصادية، وذلك في وقت تشهد فيه البلاد مسار إصلاح اقتصادي قوي تشيد به مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية مثل موديز وفيتش وبلومبرج وصندوق النقد الدولي.
ويستخدم هؤلاء الوكلاء دورًا مزدوجًا، حيث يتسترون خلف الشعارات الدينية والمظلومية لتمرير تعليمات أجهزة معادية تهدف إلى إدخال البلاد في حالة من الفوضى. وتتمثل هذه الاستراتيجية في تضخيم السلبيات وتجاهل الإنجازات المحققة في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والطرق، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك باستخدام أدوات التزييف الرقمي والكتائب الإلكترونية.
دور المواطن في مواجهة حملات التضليل
لم تعد الشائعة مجرد خبر كاذب عابر، بل تحولت إلى صناعة متكاملة تستغل العاطفة الدينية لكسب تأييد المواطنين، ثم تمرير رسائل تشكك في المشروعات القومية والقرارات الاقتصادية. ومن هنا، يبرز المواطن كحائط صد منيع، حيث تقع على عاتقه مسؤولية التحقق من المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الصفحات المجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
إن مواجهة هذه الحملات تتطلب تكاتف المؤسسات الإعلامية والتعليمية والثقافية والدينية لنشر ثقافة التحقق، وتوعية الشباب بأن إعادة نشر الشائعات دون تثبت تعد مشاركة غير مباشرة في مخططات هدم الوطن. فالدولة التي نجحت في الانتصار على الإرهاب وتطوير العشوائيات، قادرة على الانتصار في معركة الوعي إذا ما أدرك الجميع أن الكلمة أمانة.
الوعي كركيزة أساسية للأمن القومي
في هذا السياق، أكد النائب حازم توفيق، عضو مجلس النواب، أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المعلومات المغلوطة التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأوضح توفيق أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب وعيًا مجتمعيًا شاملًا قادرًا على التمييز بين الحقائق والشائعات التي تهدف إلى إثارة البلبلة والتأثير على الرأي العام.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن سرعة تداول المعلومات في العصر الحالي تفرض على المواطن ضرورة التدقيق، وبالتوازي مع ذلك، تقع على عاتق الحكومة مسؤولية الرد السريع وتوضيح الحقائق لقطع الطريق أمام مروجي الأكاذيب. وشدد توفيق على أن الوعي ليس مجرد قضية إعلامية، بل هو جزء أصيل من حماية الدولة، مؤكدًا أن الوعي يساوي الأمن القومي المصري.



