عالم وعرب

فرنسا تحيل 11 متهماً للمحاكمة في قضية مقتل الشاب توماس بيروتو

فرنسا تحيل 11 متهماً للمحاكمة في قضية مقتل الشاب توماس بيروتو

كتب: صهيب شمس

أحال القضاء الفرنسي 11 متهماً إلى المحاكمة، على خلفية حادثة مقتل الشاب توماس بيروتو البالغ من العمر 16 عاماً، والتي وقعت خلال احتفال قروي في بلدة كريبول بجنوب شرق فرنسا في نوفمبر 2023. وتعد هذه القضية من الملفات التي أثارت جدلاً سياسياً واجتماعياً واسعاً في المجتمع الفرنسي، حيث تحولت إلى محور لنقاشات حادة حول ملفات الهجرة والأمن والعنف، واتخذتها جماعات اليمين المتطرف وسيلة لتغذية خطابها السياسي.

تفاصيل الاتهامات والظرف المشدد

وفقاً لأمر الإحالة القضائي، يواجه المتهمون حزمة من التهم الجنائية الثقيلة، تشمل القتل ومحاولة قتل ثلاثة أشخاص آخرين، بالإضافة إلى الاعتداء العنيف. وتضمن ملف القضية إضافة "ظرف مشدد" يتعلق بدافع عنصري، استناداً إلى تقارير القضاء التي أشارت إلى أفعال أو عبارات استهدفت الضحايا بناءً على أصولهم أو عرقهم أو دينهم المفترض، فيما وصفه التحقيق بـ "العرق الأبيض والأمة الفرنسية".

غموض الضربة القاتلة وموقف الدفاع

على الرغم من إحالة المتهمين للمحاكمة كمجموعة، إلا أن قضاة التحقيق أقروا بعدم التمكن من تحديد هوية الشخص المسؤول مباشرة عن توجيه الضربة القاتلة لبيروتو. وقد أثار هذا الجانب، إلى جانب إدراج الظرف المشدد العنصري، رفضاً قاطعاً من هيئة الدفاع. حيث طعن محامو المتهمين في الاتهامات، مؤكدين أن موكليهم لا يمكن محاسبتهم بصفة جماعية على فعل محدد لم يُنسب لشخص بعينه، معتبرين أن الإدراج العنصري يفتقر إلى الأدلة الكافية والمباشرة. في المقابل، رحب ممثلو الحق المدني والضحايا بقرار القضاء، مؤكدين ضرورة استكمال الإجراءات القانونية لضمان العدالة.

أبعاد سياسية واحتجاجات شعبية

تجاوزت القضية حدود العمل الجنائي لتصبح أداة في الصراع السياسي الفرنسي. فقد أطلق الرئيس إيمانويل ماكرون وصف "الاغتيال المروع" على الحادث، بينما استغلت شخصيات من اليمين المتطرف، مثل مارين لوبان وإريك زمور، الواقعة للترويج لرؤيتهم حول مخاطر الهجرة. وقد أعقبت حادثة مقتل بيروتو تحركات ميدانية من جماعات متطرفة حاولت القيام بما سُمي بـ "حملات عقابية" في المناطق المجاورة لقرية كريبول.

مستقبل القضية في أروقة المحاكم

لم تحدد السلطات القضائية الفرنسية حتى الآن موعداً لبدء جلسات المحاكمة، خاصة مع توجه هيئة الدفاع لاستئناف قرار الإحالة. ويؤكد الخبراء القانونيون أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تأخير الإجراءات لفترة إضافية. ومع بقاء المتهمين تحت مظلة قرينة البراءة حتى صدور حكم نهائي بات، تظل القضية مفتوحة على كافة الاحتمالات القانونية، وسط ترقب لما ستؤول إليه في ساحات القضاء.

شارك الخبر: