كتبت: سلمي السقا
لم تقتصر ملاعب كأس العالم عبر تاريخها الطويل على كونها مسرحًا للنتائج التاريخية والأهداف الحاسمة، بل كانت أيضًا شاهدة على لحظات طريفة وعفوية كشفت جوانب إنسانية وشخصية بعيدة عن ضغوط المنافسات الرياضية. واستعاد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في تقرير مصور سلسلة من الصور التاريخية التي ظهر فيها نجوم كرة القدم بقبعات متنوعة، بدءًا من قبعات رعاة البقر و"السومبريرو" وصولًا إلى خوذات الفايكينج العسكرية، لترسم هذه اللقطات ذاكرة موازية للبطولة.
محطات تاريخية وقبعات لا تنسى
تعود جذور هذه الذكريات إلى النسخة الأولى للمونديال، حين تجمع لاعبو منتخب أوروجواي حول جهاز راديو لمتابعة مباراة الأرجنتين وفرنسا، في مشهد سبق مواجهتهم التاريخية في النهائي الذي انتهى لصالح أوروجواي بنتيجة 4-2. وفي مونديال 1958 بالسويد، ظهر الأسطورة بيليه، الذي كان يبلغ حينها 17 عامًا فقط، في لقطة هادئة يلعب ألعاب الطاولة، بعد أن سجل 6 أهداف قادت البرازيل للقبها الأول.
أما في نسخة 1970 بالمكسيك، فقد خطف يورجن جرابوفسكي وراينهارد ليبودا الأنظار ببدلاتهما وقبعاتهما على شرفة فندق المنتخب، قبل أن يشاركا في "مباراة القرن" ويحرزا الميدالية البرونزية. وشهدت البطولة ذاتها ارتداء نجم ألمانيا الغربية فولفجانج أوفيرات لقبعة رعاة البقر أثناء فترة الراحة، وهو اللاعب الذي أحرز لاحقًا هدف الفوز في مباراة تحديد المركز الثالث أمام أوروجواي.
استعدادات ومواقف عفوية
في مونديال 1982 بإسبانيا، استعد لاعبو منتخب اسكتلندا بروح مرحة بارتداء القبعات قبل الانتقال من البرتغال، بينما تألق آلان برازيل وجون وارك في البطولة. وفي بلباو، ارتدى لاعبو المنتخب الإنجليزي قبعات البيريه الباسكية خلال حصة تدريبية. وفي نسخة 1986 بالمكسيك، ظهر الحارس البلجيكي جان ماري بفاف مرتدياً قبعة "سومبريرو"، بينما سجلت الكاميرات صورة للثنائي الأرجنتيني دييجو مارادونا ودانييل باساريلا وهما يتبادلان الابتسامات رغم التوترات السابقة، قبل أن يقود مارادونا الأرجنتين للتتويج باللقب.
وفي عام 1990، ظهر لوثار ماتيوس في صورة طريفة مرتديًا زي عامل تنظيف المداخن وحاملًا كرة البطولة، قبل أن ينجح في قيادة ألمانيا الغربية للقب العالم. وتوالت اللقطات في النسخ اللاحقة، منها لقطة الحارس الأمريكي ديفيد فانولي عام 1990، والاحتفالات البرتغالية في 2006 حين تناقل النجوم قبعة "سومبريرو" بين رافا ماركيز وديكو ولويس فيجو، بالإضافة إلى لقطة ماركو ماتيراتزي وهو يقبل كأس العالم 2006 بالقبعة.
أجيال جديدة في مونديال 2026
في نسخة المونديال عام 2026، واصل النجوم كتابة هذه القصص العفوية؛ حيث ظهر النجم النرويجي إيرلينج هالاند مرتديًا خوذة الفايكينج احتفالًا بهدفه الحاسم الذي قاد به بلاده للفوز على كوت ديفوار بنتيجة 2-1 في دور الـ32. كما خطف كين يامال، الشقيق الأصغر للنجم لامين يامال، قلوب الجماهير عندما ظهر وهو يرتدي قبعة شرطي عقب فوز إسبانيا على الأرجنتين في المباراة النهائية، ليؤكد أن المونديال سيظل دائمًا مصنعًا للذكريات التي تتجاوز حدود كرة القدم.



