كتبت: فاطمة يونس
تستعد جمهورية مصر العربية لاستقبال واحدة من أبرز الظواهر الفلكية في القرن الحادي والعشرين، حيث من المقرر أن تشهد البلاد كسوفًا كليًا للشمس في الثاني من أغسطس عام 2027. ويعد هذا الحدث استثنائيًا ليس فقط لنوعه، بل لمدته الزمنية الطويلة التي ستجعل من سماء مصر محط أنظار علماء الفلك وهواة رصد الظواهر السماوية من مختلف أنحاء العالم.
الأقصر في قلب الحدث الفلكي
وفقًا للحسابات الفلكية، ستبدأ مراحل الكسوف في مصر بشكل جزئي عند الساعة 11:19 صباحًا بالتوقيت المحلي. ومع تقدم الوقت، يبدأ الكسوف الكلي في الظهور ببعض المناطق عند الساعة 12:39 ظهرًا، ويستمر تأثيره في نطاق مساره داخل الأراضي المصرية حتى قرابة الساعة 1:22 ظهرًا، في حين تنتهي جميع مراحل هذه الظاهرة تمامًا عند الساعة 2:39 ظهرًا.
وتبرز مدينة الأقصر كوجهة رئيسية وفريدة لرصد هذه الظاهرة، حيث من المتوقع أن تصل مدة حجب قرص الشمس بالكامل فيها إلى نحو 6 دقائق و22 ثانية، لتصل ذروة الكسوف الكلي فوق المدينة في تمام الساعة 1:05 ظهرًا. ولا يقتصر مسار الكسوف الكلي على مدينة الأقصر وحدها، بل يمتد ليشمل مناطق أخرى من بينها مدينة أسيوط، التي ستشهد كسوفًا كليًا تصل مدته إلى نحو 6 دقائق و8 ثوانٍ، بينما ستشهد مناطق أخرى في البلاد كسوفًا جزئيًا.
أهمية الكسوف الشمسي الكلي
يحدث الكسوف الشمسي الكلي نتيجة مرور القمر بين الأرض والشمس، مما يؤدي إلى حجب قرص الشمس بالكامل عن المراقبين الواقعين في مسار ظل القمر. وتؤدي هذه الظاهرة إلى تحول السماء إلى وضع يشبه الظلام، مما يتيح الفرصة لرؤية الهالة الخارجية للشمس المعروفة بـ "الإكليل الشمسي" أو "الكورونا".
وتشير بيانات وكالة "ناسا" إلى أن مدة الكسوف الكلية المركزية تصل إلى نحو 6 دقائق و23 ثانية، ما يصنف هذا الكسوف ضمن الظواهر طويلة المدة. ويمتد مسار الظل ليشمل دولًا عربية وأوروبية متعددة، منها إسبانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، السعودية، اليمن، والصومال، بالإضافة إلى مصر.
فرص علمية وسياحية واعدة
يمثل هذا الحدث فرصة ذهبية للباحثين وهواة الفلك لرصد التغيرات التي تطرأ على الغلاف الجوي للأرض أثناء مرور ظل القمر، بالإضافة إلى إجراء الدراسات العلمية على الإكليل الشمسي. ومن المتوقع أن تشهد مناطق جنوب مصر إقبالًا واسعًا من المهتمين بهذه الظواهر، مما يضع الأقصر في صدارة نقاط الرصد العالمية.
وفي سياق متصل، شدد المتخصصون على ضرورة الالتزام بمعايير السلامة أثناء متابعة الحدث، محذرين من النظر المباشر إلى الشمس خلال مراحل الكسوف الجزئي، لما قد يسببه ذلك من أضرار وإصابات خطيرة للعين، مع التأكيد على استخدام وسائل الحماية المخصصة والمصرح بها لرصد الكسوفات الشمسية بأمان.



