كتبت: فاطمة يونس
في خطوة تعكس بوادر تحسن في العلاقات الدولية، غادر اثنان من حيوانات الباندا العملاقة الصين في رحلة جوية متوجهة نحو موطنهما الجديد في حديقة حيوان مدينة أتلانتا بالولايات المتحدة. وتأتي هذه الخطوة في إطار ما يُعرف بـ "دبلوماسية الباندا"، التي تستخدمها بكين كأداة للقوة الناعمة لتعزيز روابطها مع الدول الأخرى.
رحلة الباندا نحو أتلانتا
انطلقت رحلة حيواني الباندا، الذكر "بينج بينج" والأنثى "فو شوانج"، صباح الأحد من مدينة تشنجدو الواقعة في جنوب غرب الصين، وذلك بعد مرور يوم واحد فقط على اختتام الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينج إلى واشنطن. ووثقت لقطات بثتها وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" مشاهد توديع الحيوانات من "قاعدة أبحاث تربية الباندا العملاقة" في مقاطعة سيتشوان، حيث تم نقلهما في صناديق مخصصة إلى الطائرة استعدادًا للرحلة. ويعد هذا الوصول الأول لحيوانات الباندا إلى حديقة حيوان أتلانتا منذ عودة المجموعة السابقة إلى الصين في عام 2024.
دبلوماسية القوة الناعمة الصينية
تعتبر الباندا أداة محورية في السياسة الخارجية الصينية، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة كمحاولة لتخفيف حدة التوتر في العلاقات الأمريكية الصينية. وتعتمد بكين تقليديًا على إعارة هذه الحيوانات المحبوبة لفترات محددة كبادرة حسن نية. وعلى النقيض، سبق أن استخدمت الصين الباندا كورقة ضغط في أوقات فتور العلاقات؛ ففي عام 2023، عادت حيوانات الباندا من حديقة الحيوان الوطنية في واشنطن إلى الصين مع انتهاء اتفاقياتها في ظل توترات سياسية، قبل أن يتم إبرام اتفاقيات جديدة لاحقًا.
تاريخ من العلاقات عبر الباندا
يمتد تاريخ "دبلوماسية الباندا" إلى عام 1972، عقب الزيارة التاريخية للرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون والسيدة الأولى بات نيكسون إلى الصين. حينها، أبدت بات نيكسون إعجابها الشديد بالحيوانات خلال مأدبة عشاء، مما دفع رئيس الوزراء الصيني آنذاك تشو إن لاي إلى إهدائها زوجًا من الباندا. أدى وصول "لينج-لينج" و"سينج-سينج" آنذاك إلى حالة من "جنون الباندا" في أمريكا، حيث ظلا من أبرز عوامل الجذب في حديقة الحيوان الوطنية لعقود، مما يرسخ دور هذه المخلوقات كجسر دائم للتقارب الشعبي والدبلوماسي بين البلدين.


