كتبت: بسنت الفرماوي
يأتي اليوم العالمي للأنهار في وقت يتزايد فيه القلق الدولي تجاه الآثار الضارة لتلوث المياه، مما يبرز الحاجة الملحة لتخصيص هذا اليوم كمنصة توعوية عالمية حول أهمية الأنهار وطرق حمايتها. ومع اعتماد نسبة كبيرة من سكان العالم على الثروة السمكية كمصدر غذائي أساسي، يصبح العمل على منع تدهور المجاري المائية نتيجة النفايات الصناعية، والحفاظ على التوازن البيئي تحت الماء، ضرورة ملحة لاستدامة الحياة.
قصة انطلاق اليوم العالمي للأنهار
تعود فكرة هذا الاحتفال العالمي إلى الناشط مارك أنجيلو، الذي نجح في ثمانينيات القرن الماضي في تنظيم فعاليات يوم الأنهار بمقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا. وبصفته مدافعاً دولياً عن قضايا المياه، سعى أنجيلو لنقل هذه التجربة الناجحة إلى النطاق العالمي، وهو ما لاقى ترحيباً واسعاً من الأمم المتحدة، حيث تزامنت المبادرة مع شعار "عقد المياه من أجل الحياة". انطلقت أول فعالية رسمية لهذا اليوم في عام 2005، بمشاركة نشطاء في مجال تغير المناخ، لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأنهار.
أهداف ومجالات التأثير
امتدت مظلة الاحتفالات بهذا اليوم لتشمل أكثر من 100 دولة حول العالم، حيث يجتمع الملايين لتعزيز الوعي المجتمعي بالمخاطر التي تهدد المجاري المائية. يهدف الاحتفال إلى تفعيل دور المجتمعات في الحد من النفايات الصناعية التي تخل بالتوازن البيئي، وتشجيع الممارسات التي تمنع استنزاف موارد المياه. وتتنوع الأنشطة لتشمل برامج تعليمية ومبادرات عملية تهدف إلى تقليل التلوث والحفاظ على الموارد الطبيعية للأنهار.
نماذج حية لحماية الأنهار
يمثل نهر "هوانغ هى" أو النهر الأصفر في الصين نموذجاً بارزاً للجهود المبذولة في هذا الإطار؛ ففي عام 2019، تم اتخاذ خطوات رسمية لحماية هذا النهر، الذي يعد مصدراً حيوياً للحياة رغم ما عاناه من تلوث شديد، وذلك ضمن إطار استراتيجيات الحفاظ على الموارد الطبيعية في اليوم العالمي للأنهار.
دور المؤسس في تعزيز الوعي
يُعد مارك أنجيلو، مؤسس هذه المبادرة، شخصية محورية في مجال حماية الأنهار، حيث استثمر خبراته السابقة كمرشد نهري ورئيس لمعهد الأنهار بمعهد كولومبيا البريطانية للتكنولوجيا في تحويل الاحتفال إلى حركة عالمية. وقد ساهم تفانيه الطويل في هذا المجال في إلهام الملايين، مما جعل من اليوم العالمي للأنهار منارةً للعمل الجماعي الدولي لضمان حماية المجاري المائية والحفاظ على توازن الأنظمة البيئية المرتبطة بها للأجيال القادمة.



