عالم وعرب

احتجاجات واسعة في مدريد ضد أزمة السكن وارتفاع الإيجارات

احتجاجات واسعة في مدريد ضد أزمة السكن وارتفاع الإيجارات

كتبت: فاطمة يونس

شهدت العاصمة الإسبانية مدريد مظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف، تعبيراً عن رفضهم لتفاقم أزمة السكن في البلاد وصعوبة الحصول على مسكن بأسعار ميسرة. وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت يطالب فيه المتظاهرون الحكومة باتخاذ خطوات فورية وعاجلة لضمان الحق في السكن، والحد من الارتفاع الجنوني في قيم الإيجارات، ووقف عمليات الإخلاء التي تهدد استقرار الأسر.

اعتصام في قلب مدريد

وتجمع المتظاهرون في وسط العاصمة، حيث نظم عدد منهم اعتصاماً مفتوحاً في ساحة "بويرتا ديل سول" الشهيرة. وقام المحتجون بنصب عشرات الخيام استجابة لدعوة أطلقتها نقابة المستأجرين، مؤكدين استمرار تحركاتهم حتى يتم اتخاذ إجراءات ملموسة وفعالة لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة.

رمزية الاحتجاجات

اتخذت المظاهرات شعار "لا لماريا كارمن أخرى"، وهو شعار يحمل دلالة إنسانية تعود لقضية امرأة مسنة أثارت غضباً عارماً في الشارع الإسباني، بعد تعرضها للإخلاء من منزل كانت تقيم فيه بنظام الإيجار لمدة تصل إلى 70 عاماً. وتحولت الساحة إلى منصة للتعبير عن معاناة المستأجرين، حيث رفع المشاركون شعار "لدينا مفاتيح المدينة بأكملها"، مطلقين أصواتاً بمفاتيحهم في مشهد رمزي يجسد أزمتهم مع السكن.

انقسام حول أعداد المشاركين

تباينت تقديرات أعداد المتظاهرين بشكل ملحوظ؛ فقد أعلنت الجهات المنظمة أن المسيرة شهدت مشاركة أكثر من 300 ألف شخص، بينما أشارت تقديرات مندوبية الحكومة في مدريد إلى أن العدد بلغ نحو 25 ألف متظاهر.

انتقادات للحكومة

وجه المحتجون هتافات منتقدة لأداء حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، كما طالت الانتقادات رئيسة حكومة إقليم مدريد إيزابيل دياز أيوسو، وعمدة العاصمة خوسيه لويس مارتينيز ألميدا، اللذين ينتميان إلى الحزب الشعبي. ويطالب المنظمون بضرورة إدراج بنود جديدة ضمن مرسوم الإسكان المرتقب، أبرزها إلزام الملاك بتبرير عدم تجديد عقود الإيجار، وإقرار تعويضات للمستأجرين في حال عدم وجود أسباب مقنعة للإخلاء.

تاريخ من الاحتجاج

وتعيد هذه التحركات الشعبية إلى الأذهان ذكريات احتجاجات حركة "15 مايو" عام 2011، التي شهدت اعتصامات طويلة في ساحة "بويرتا ديل سول". وتؤكد هذه التطورات أن ملف السكن بات يتصدر القضايا الاجتماعية الأكثر إلحاحاً في إسبانيا، في ظل ضغوط متزايدة من المجتمع المدني على السلطات للتدخل العاجل وحماية حقوق المستأجرين.

شارك الخبر: