كتب: أحمد عبد السلام
أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الدولة المصرية أولت قطاع الطاقة اهتماماً استثنائياً خلال العقد الأخير، مشيراً إلى أن رؤية القيادة السياسية التي تعاملت مع الطاقة كقضية أمن قومي أحدثت تحولاً جذرياً في القطاع. ونجحت هذه الرؤية في تنفيذ مشروعات ضخمة تعد الأكبر من نوعها في المنطقة العربية والأفريقية، باستثمارات بلغت نحو 5 تريليونات جنيه، شملت مجالات الإنتاج والنقل وتوزيع الكهرباء.
تطوير منظومة الإنتاج ورفع كفاءة المحطات
أوضح الوزير أن قطاع الكهرباء يعمل وفق خطة متكاملة لرفع كفاءة منظومة الطاقة، حيث تمت إضافة قدرات إنتاجية تتجاوز 35000 ميجاوات عبر مزيج متنوع يشمل المحطات الحرارية ومشروعات الطاقة المتجددة. كما تم تنفيذ خطة عاجلة لضمان استقرار التغذية الكهربائية من خلال استكمال المحطات القائمة ورفع كفاءتها عبر تحويلها للدورة المركبة، مما يسمح بالعمل دون الحاجة لوقود إضافي.
وفي إطار السعي لتقليل الفقد وخفض استهلاك الوقود، طبقت الوزارة معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي، مما ساهم في خفض معدلات الوقود المستخدم لإنتاج الكيلووات إلى أقل من 170 جراماً لكل كيلووات، وهو ما حقق وفراً في استهلاك الوقود التقليدي وعزز من كفاءة الأداء العام.
طفرة في الطاقة المتجددة وتكنولوجيا التخزين
كشف الدكتور محمود عصمت عن إضافة قدرات تصل إلى 4000 ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال عامين فقط، مع زيادة قدرة السد العالي بمقدار 150 ميجاوات. وتهدف الاستراتيجية الوطنية للطاقة إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة لتصل إلى 45% بحلول عام 2028، بدلاً من المستهدف السابق وهو 42% في عام 2030، وذلك لتقليل الضغط على العملة الأجنبية وخفض الانبعاثات الكربونية.
ولتعظيم الاستفادة من هذه المصادر، اتجهت الدولة نحو استخدام تكنولوجيا تخزين الطاقة عبر البطاريات (BESS)، حيث من المقرر إضافة قدرات تخزين تصل إلى 1100 ميجاوات ساعة خلال عامي 2025 و2026. تهدف هذه الخطوة إلى تخزين الفائض من الكهرباء في أوقات الذروة وإعادة ضخها في الشبكة عند غياب الشمس أو ضعف الرياح، مما يضمن استقرار الشبكة وتوازن الجهد.
المشروع النووي المصري وتطوير الشبكة القومية
أشار الوزير إلى التقدم المحرز في المشروع القومي للبرنامج النووي السلمي المصري من خلال محطة الضبعة، التي ستضيف 4800 ميجاوات للشبكة وتوفر نحو 8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً. وذكر أنه تم تركيب وعاء الضغط لقلب المفاعل للوحدة الأولى في نوفمبر 2025، ووعاء الضغط للوحدة الثانية في يوليو 2026، مما يمثل خطوات محورية في توفير طاقة نظيفة ومستقرة على مدار الساعة.
ويتزامن ذلك مع خطة شاملة لتحديث الشبكة الموحدة لزيادة قدرتها على استيعاب الطاقة المتجددة، ترتكز على ثلاثة محاور تشمل تطوير خطوط النقل، وزيادة سعات محطات المحولات، وتحديث منظومة مراكز التحكم. وقد تم الانتهاء من تطوير مراكز تحكم في سمالوط ونجع حمادي والقناة والعاصمة الإدارية، مع استمرار العمل في محافظات القاهرة والدلتا والإسكندرية.
مصر مركز إقليمي للطاقة ومشروعات الربط الدولي
أكد الوزير أن قوة الشبكة الكهربائية حولت مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، مستشهداً بمشروعات الربط مع السودان وليبيا والأردن، والمشروع الجاري مع المملكة العربية السعودية لتبادل 3000 ميجاوات، والذي وصل لمراحل التشغيل التجريبي. كما تجري الدراسات حالياً للربط مع اليونان وإيطاليا لتعزيز دور مصر كجسر طاقة نحو أوروبا.
وعلى صعيد الخدمات المقدمة للمواطنين، تتضمن أولويات الوزارة حوكمة منظومة العدادات من خلال مشروع تركيب مليون عداد ذكي، وتطوير مراكز الخدمة، وتحسين آليات التعامل مع الشكاوى. واختتم الوزير بالتأكيد على عدم العودة لتخفيف الأحمال، مع العمل على سيناريوهات لمواجهة الأزمات الجيوسياسية، مشيراً إلى تراجع الفقد على مستوى الشبكة إلى 17.6% وتحقيق وفر مالي قدره 70 مليار جنيه من خفض استهلاك الوقود خلال العامين الماضيين.



