كتب: أحمد عبد السلام
تعتبر شركة TSMC التايوانية لتصنيع أشباه الموصلات واحدة من أهم نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي الحديث، حيث تلعب دوراً محورياً في توفير الرقائق الضرورية لصناعات الهواتف الذكية، السيارات، خوادم الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاتصالات والأقمار الصناعية.
السيطرة على سوق التصنيع المستقل
تستحوذ شركة TSMC على نحو 73% من سوق التصنيع المستقل للرقائق عالمياً، وهي حصة كبيرة مقارنة بالمنافسين؛ حيث تبلغ حصة شركة سامسونج 7%، بينما تستحوذ شركة SMIC الصينية على 5% من السوق. وقد شهد سوق التصنيع المستقل نمواً سنوياً بنسبة 29%، مدفوعاً بشكل أساسي بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.
دور الشركة في طفرة الذكاء الاصطناعي
تعد TSMC المحرك الرئيسي لتحويل تصميمات الذكاء الاصطناعي إلى رقائق فعلية تعمل داخل خوادم الشركات الكبرى مثل NVIDIA. وتساهم تقنيات 7 نانومتر وما دونها بنحو 77% من إيرادات الرقائق خلال الربع الثاني من عام 2026، مما يعكس الاعتماد الكلي على التقنيات المتقدمة التي تنتجها الشركة.
تحديات المنافسة والقدرة على التقليد
تواجه شركات مثل سامسونج تحديات كبيرة في تضييق الفجوة، حيث تركز على تحسين إنتاجية تقنية 2 نانومتر وتطوير أجيال جديدة من الترانزستورات. أما في الصين، تحاول شركة SMIC وشركة هواوي كسر الاحتكار عبر تطوير معالجات متقدمة وتغيير قواعد اللعبة من خلال تحسين كفاءة الأنظمة وتكديس الدوائر، رغم القيود المفروضة على معدات التصنيع المتقدمة.
صعوبة استنساخ المنظومة الصناعية
لا يقتصر تفوق TSMC على امتلاك المعدات الحديثة فحسب، بل يمتد ليشمل خبرة تراكمية تمتد لأربعة عقود، تشمل شبكة موردين ضخمة، ومعرفة تشغيلية دقيقة، وقدرة عالية على تقليل العيوب في الإنتاج الواسع. وتعتبر هذه المنظومة المتكاملة عائقاً أمام أي محاولة لبناء مصانع جديدة قادرة على مضاهاة الجودة والسرعة التي تقدمها الشركة التايوانية.
التوسع الجغرافي وتأمين الإمدادات
سعياً لتقليل المخاطر الجيوسياسية وتنويع الإنتاج، وسعت TSMC بصمتها خارج تايوان من خلال إنشاء مصانع في الولايات المتحدة واليابان، بالإضافة إلى البدء في إنشاء منشأة متخصصة في ألمانيا، مما يعزز مكانتها كركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي العالمي.


