كتبت: فاطمة يونس
تشهد صناعة السينما تحولاً جذرياً في نظرتها لمؤسسي شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث انتقلت هوليوود من تقديمهم كعباقرة ومبتكرين إلى وضعهم في مواجهة تساؤلات صعبة حول السلطة، الثروة، والتأثير المجتمعي. ومع تصاعد المخاوف من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتزايد النفوذ الرقمي، تستعد المنصات والشاشات لعرض مجموعة من الأعمال التي تسلط الضوء على شخصيات مؤثرة مثل إيلون ماسك، مارك زوكربيرج، وسام ألتمان.
أعمال سينمائية تستعرض صعود وسقوط رواد التكنولوجيا
يتصدر المشهد فيلم Artificial للمخرج لوكا غوادانيينو، والذي يجسد فيه الممثل أندرو غارفيلد شخصية سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI. ورغم إبداء ألتمان تحفظه على الإعلان الترويجي للفيلم بوصفه «مريعاً»، إلا أنه أبدى تقديراً للجانب الإبداعي للعمل.
وفي سياق متصل، ينتظر الجمهور فيلم The Social Reckoning الذي يقدم صورة أكثر قتامة لمارك زوكربيرج، مؤسس شركة ميتا. ويؤدي جيريمي سترونج دور زوكربيرج في مرحلة نفوذه الواسع وأزمات شركته، مما يختلف عن الصورة الطموحة التي قدمها فيلم The Social Network عام 2010.
موجة من الوثائقيات والدراما حول الفضائح التقنية
لا تقتصر الأعمال على الدراما فقط، بل تمتد لتشمل الوثائقيات، حيث يقدم المخرج أليكس غيبني فيلماً وثائقياً عن إيلون ماسك. كما تتجه منصة نتفليكس لإنتاج مسلسل The Altruists الذي يتناول قصة صعود وسقوط سام بانكمان-فريد، مؤسس منصة العملات المشفرة. وتكتمل القائمة بأعمال تتناول قضية إليزابيث هولمز، مؤسسة شركة ثيرانوس، كرمز للفضائح في قطاع الشركات الناشئة.
السينما كأداة للمساءلة والدفاع الثقافي
يعكس هذا الاهتمام السينمائي المتزايد حالة من الاستياء الشعبي تجاه النخبة التكنولوجية التي تفرض تقنيات جديدة بسرعة فائقة. ويرى مختصون أن هذه الأفلام تمثل نوعاً من الدفاع الثقافي لهوليوود في مواجهة التهديدات الصناعية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المجالات الإبداعية.
تمنح هذه الأعمال الجمهور مساحة للتنفيس عن مخاوفهم المتعلقة بالخصوصية، والوظائف، وتأثير التكنولوجيا على الحياة اليومية، محولةً قصص الواقع من مجرد نجاحات تقنية إلى دراما إنسانية تتناول الصراعات القانونية والأخلاقية.



