أثار صعوبة بعض مناهج المرحلة الابتدائية تساؤلات واسعة حول مدى ملاءمة المحتوى الدراسي للقدرات العمرية والاستيعابية للأطفال، في ظل تزايد الأعباء المرتبطة بالمذاكرة والواجبات والمتابعة المنزلية، مما دفع عددًا من النواب للمطالبة بإعادة تقييم هذا الملف.
ضرورة التوازن بين التحصيل الدراسي واحتياجات الطفل
أكدت الدكتورة داليا الأتربي، عضو مجلس الشيوخ، أن المناهج الدراسية في المرحلة الابتدائية باتت محل شكاوى متكررة من الطلاب وأولياء الأمور، مطالبة بإعادة النظر في محتواها وطريقة تقديمها لتناسب المراحل العمرية المختلفة. وأشارت إلى أن العملية التعليمية يجب ألا تتحول إلى دائرة مستمرة من الحفظ والاختبارات، داعية إلى توفير مساحة أكبر للأنشطة التطبيقية والترفيهية والرياضية والفنية، منبهة إلى أن الأعباء الدراسية تمتد لتشمل الأسر أيضًا بسبب زيادة وقت المتابعة المنزلية.
الطفل محور العملية التعليمية
من جانبها، شددت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، على أن مراجعة المناهج يجب أن تنطلق من احتياجات الطفل وقدراته، معتبرة أن حجم المعلومات ليس المعيار الوحيد لجودة التعليم. وأوضحت أن المرحلة الابتدائية هي الأساس في بناء شخصية الطالب، مما يتطلب مناهج تجمع بين المعرفة وتنمية المهارات، مع منح الطفل وقتًا كافيًا للراحة والنوم وممارسة الرياضة والفنون، لضمان عدم تحول كثافة المحتوى إلى مصدر ضغط دائم على الطفل والأسرة.
كثافة المحتوى ليست دليلًا على جودة التعليم
وفي السياق ذاته، أكد النائب محمد سمير، عضو مجلس النواب، أن زيادة كثافة المناهج لا تعني بالضرورة ارتفاع جودة التعليم، مشددًا على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون بناء طالب قادر على الفهم والتفكير والإبداع بدلاً من مجرد الحفظ. ودعا سمير إلى مراجعة المحتوى الدراسي بصورة دورية لضمان ملاءمته لمستوى الاستيعاب ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، مؤكدًا على أهمية الأنشطة الرياضية والفنية في بناء الشخصية وتوفير بيئة تعليمية متوازنة.



