كتب: كريم همام
أثار أسطورة كرة القدم الإنجليزية، ميكائيل أوين، موجة واسعة من النقاش والجدل في الأوساط الاجتماعية بعد تصريحاته الأخيرة التي كشف فيها أنه لا يخبر أطفاله أبدًا بعبارة "أنا أحبكم"، رغم تأكيده على أنهم أغلى ما يملك في هذا العالم. وخلال مقابلة أجراها في أحد البودكاست مع جيمي لاينج، أوضح الأب لأطفاله الأربعة أنه يفضل عدم استخدام مثل هذه التعبيرات اللفظية، معتقدًا أن أفعاله كفيلة بإثبات مشاعره تجاههم، مشيرًا إلى أن الكثير من الناس يتبعون النهج نفسه.
تباين الآراء حول أهمية الكلمات والأفعال
تنوعت ردود الأفعال تجاه تصريحات أوين بشكل ملحوظ؛ فبينما عبر بعض الآباء عن دهشتهم، مؤكدين على ضرورة التعبير الصريح عن المشاعر للأبناء، أبدى آخرون تأييدهم لوجهة نظر المهاجم السابق، معتبرين أن الأفعال هي المقياس الحقيقي للحب. هذا التباين فتح باب النقاش حول كيفية إيصال مشاعر المودة للأطفال، وهل تكمن القوة في الكلمات أم في السلوكيات أم في مزيج منهما.
وفي هذا السياق، تشير الدكتورة باتريشيا بريتو، المتخصصة في علم النفس التربوي، إلى أن شعور الطفل بأنه محبوب لا يتوقف على مجرد جملة بسيطة، بل يعتمد بشكل أساسي على شعوره بالأمان والقيمة والاستقرار العاطفي. وأوضحت أن عدم سماع الأطفال لهذه الكلمات لا يعني بالضرورة تعرضهم لأضرار نفسية، حيث يمكنهم استيعاب الحب بوضوح من خلال التصرفات والمواقف المستمرة.
التوازن بين الرسالة اللفظية والدليل العملي
من جانبه، يرى آرون ديل، وهو مقدم بودكاست وكاتب متخصص في التربية، أن الكلمات والأفعال لا ينبغي أن يتنافسا، بل يجب أن يكمل كل منهما الآخر. ووصف ديل العلاقة بأن الكلمات هي "الرسالة" بينما الأفعال هي "الدليل" على صحة تلك الرسالة. وحذر من أن تكرار الكلمات العاطفية دون وجود مواقف تدعمها قد يجعلها تبدو مجرد كلمات فارغة في نظر الطفل، خاصة إذا غاب الوالدان عن اللحظات الهامة في حياة أبنائهم.
تأثير الثقافة والنوع الاجتماعي على أساليب التربية
تطرق النقاش أيضًا إلى الجوانب الثقافية والاجتماعية التي تشكل أسلوب الوالدين؛ حيث أشارت الدكتورة بريتو إلى أن بعض الثقافات، مثل الثقافة النيجيرية، قد لا تستخدم عبارات الحب الصريحة بشكل شائع، بل تعبر عن المودة من خلال الاهتمام بالتفاصيل اليومية مثل السؤال عن الطعام. كما تم تسليط الضوء على المفاهيم التقليدية للرجولة، حيث يميل بعض الآباء إلى الاعتقاد بأن دورهم يقتصر على "التوفير" المادي، بينما يرى خبراء ضرورة توسيع هذا الدور ليشمل الحضور العاطفي والقدرة على التواصل.
وعلى الرغم من الجدل حول أسلوبه اللفظي، إلا أن حياة أوين العائلية التي تظهر في برنامجه الجديد "Meet the Owens" تعكس استقرارًا وسعادة منزلية مع زوجته وأبنائه. وقد سبق وأن عبر عن مشاعره العميقة تجاه ابنه جيمس في مواقف إنسانية سابقة، مما يعزز فكرة أن طرق التعبير عن الحب تختلف من شخص لآخر ومن ثقافة لأخرى، لكن الهدف الأسمى يظل دائمًا هو ضمان شعور الطفل بالانتماء والأهمية.



