تكنولوجيا

من القمر إلى المريخ.. رحلة تطور المركبات الجوالة في الفضاء

من القمر إلى المريخ.. رحلة تطور المركبات الجوالة في الفضاء

لم تعد المركبات ذات العجلات تقتصر على الطرق والشوارع فوق سطح الأرض، حيث تمكن العلماء من إرسال مركبات جوالة إلى القمر والمريخ، محولين فكرة السيارة التقليدية إلى أدوات علمية قادرة على التحرك فوق تضاريس أجرام سماوية تبعد ملايين الكيلومترات عن كوكبنا.

بداية الرحلة واستكشاف القمر

بدأت هذه الرحلة مع تطور برامج استكشاف الفضاء، حيث انتقل العلماء من مجرد مراقبة الأجرام عبر التلسكوبات إلى إرسال معدات قادرة على الهبوط فوق أسطحها. ومع نجاح عمليات الهبوط، برزت الحاجة إلى مركبات قادرة على التحرك لفحص مناطق واسعة بدلاً من البقاء في نقطة واحدة.

في عام 1970، سجلت المركبة السوفيتية Lunokhod 1 دخولها التاريخ كأول مركبة جوالة ذات عجلات تعمل على سطح جرم سماوي آخر خلال مهمة Luna 17، حيث استمرت في العمل لنحو 11 شهراً وقطعت مسافة 10.5 كيلومترات. وفي العام التالي، استخدم رواد مهمة Apollo 15 المركبة القمرية LRV، لتكون أول مركبة يقودها الإنسان على جرم سماوي آخر. كما وصلت Lunokhod 2 إلى القمر في عام 1973 وقطعت نحو 39 كيلومتراً.

التطور التقني والوصول إلى المريخ

عادت المركبات الجوالة للواجهة مع تطور برامج استكشاف القمر، حيث أرسلت الصين المركبة Yutu عام 2013، تلتها Yutu-2 عام 2019، والتي أصبحت أول مركبة تعمل على الجانب البعيد من القمر. أما المريخ، فقد شهد محطات أكثر تطوراً بدأت بمركبة Sojourner عام 1997، ثم Spirit وOpportunity في عام 2004، وصولاً إلى Curiosity عام 2012 وPerseverance عام 2021.

المركبات الجوالة كمختبرات متحركة

تختلف آلية عمل هذه المركبات عن السيارات الأرضية، إذ يتم إرسال الأوامر إليها من الأرض، مع امتلاكها أنظمة تساعدها على التعامل مع التضاريس واتخاذ بعض القرارات ذاتياً. وتحمل هذه المركبات كاميرات وأجهزة تحليل ومعدات علمية، مما يجعلها مختبرات متحركة تستكشف الصخور والتربة والبيئة المحيطة، لتتحول العجلات من وسيلة نقل بسيطة إلى أداة بحث علمي أساسية خارج الأرض.

شارك الخبر: