كتب: أحمد عبد السلام
يرى ديفيد إس. كوهين، المسؤول السابق رفيع المستوى في الاستخبارات الأمريكية، أن القيود المفروضة على التجسس التجاري لم تعد تتماشى مع أولويات الأمن القومي وتزايد المنافسة التكنولوجية، خاصة مع الصين. ويدعو كوهين إلى جعل التجسس الاقتصادي أداة رسمية لدعم شركات التكنولوجيا الأمريكية في منافسة نظيراتها الأجنبية.
تحول في السياسة الاستخباراتية الأمريكية
يمثل هذا المقترح تحولاً جذرياً عن سياسة الاستخبارات الأمريكية المتبعة منذ عقود، والتي كانت تحظر على الوكالات الحكومية جمع الأسرار التجارية الأجنبية لمنح الشركات المحلية ميزة تنافسية. ويؤكد كوهين أن التطور المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والحوسبة الكمومية، قد غيّر العلاقة بين الابتكار التجاري والأمن القومي، محذراً من أن استمرار القيود قد يضعف الريادة التكنولوجية للولايات المتحدة في ظل استهداف الحكومات الأجنبية للشركات الأمريكية.
تحديات التجسس الصناعي الصيني
أصبحت الصين محوراً رئيسياً للمخاوف الأمريكية المتعلقة بسرقة الملكية الفكرية، حيث سجل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية 224 حالة تجسس برعاية صينية استهدفت الولايات المتحدة بين عامي 2000 و2023، شمل أكثر من نصفها تقنيات تجارية. ويشير المحللون إلى أن الحكومات الأجنبية تستخدم المعلومات المسروقة لتسريع الابتكار المحلي وتعزيز صناعاتها المنافسة للولايات المتحدة.
تداخل التكنولوجيا والقدرات الدفاعية
تعتمد الدفاعات الوطنية بشكل متزايد على تقنيات تطورها شركات خاصة، مثل الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتكنولوجيا الحيوية، وأنظمة الفضاء. وتعتبر هذه التقنيات "مزدوجة الاستخدام"، حيث تخدم أغراضاً مدنية وعسكرية في آن واحد. ويرى كوهين أن الريادة التجارية في هذه القطاعات أصبحت عاملاً حاسماً في تحديد القدرات العسكرية والاستخباراتية للدول.
إطار مقترح للتجسس الاقتصادي المنظم
يقترح كوهين إنشاء نظام رسمي عبر إجراءات رئاسية وتشريعية، يخول وكالات الاستخبارات جمع ومشاركة معلومات تجارية أجنبية محددة لخدمة أهداف الأمن القومي. ويوصي بأن يركز هذا البرنامج على المنافسين الاستراتيجيين مثل الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، مع استثناء الدول الحليفة لضمان استقرار العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستخباراتي.
الرقابة البرلمانية والمخاطر المحتملة
تتضمن المقترحات ضرورة وجود رقابة صارمة من الكونجرس لتجنب المحسوبية السياسية أو الفساد. كما يقر كوهين بأن هذا التوجه قد يواجه مخاطر مثل الإجراءات الانتقامية من الحكومات الأجنبية، واختلال المنافسة في الأسواق المحلية، وتضرر العلاقات الدولية، لكنه يرى أن وضع قواعد واضحة أفضل من ترك العمليات الاستخباراتية تدار بشكل غير رسمي.


