يمثل اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز اختبارًا مباشرًا لأمن الطاقة في القارة الآسيوية، نظرًا للاعتماد الكبير لدول مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية على النفط القادم من المنطقة. وتمر عبر المضيق في المتوسط نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، ما يعادل ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، حيث يتجه نحو 80% من هذه التدفقات إلى الأسواق الآسيوية.
تذبذب التدفقات النفطية عبر المضيق
شهدت حركة التدفقات تغيرًا حادًا نتيجة الظروف الراهنة، حيث انخفضت خلال يوليو 2026 إلى ما بين 6 و8 ملايين برميل يوميًا وفق تقديرات المتعاملين، قبل أن يعود المتوسط اليومي إلى نحو 13 مليون برميل في سبتمبر، مع تسجيل يوم تجاوزت فيه التدفقات حاجز 20 مليون برميل.
وتكشف هذه التقلبات عن هشاشة الممر البحري وارتباطه بمسار الحروب، إذ ينعكس أي اضطراب ممتد في هرمز بصورة أكبر على آسيا مقارنة بأوروبا، التي تستقبل نسبة محدودة تقدر بنحو 600 ألف برميل يوميًا، أي ما يقارب 4% فقط من تدفقات الخام عبر المضيق.
تأثير الأزمة على الصين والاقتصادات الآسيوية
تظهر الحساسية العالية تجاه أمن المضيق في الصين، التي بلغت وارداتها من نفط الخليج قبل التوترات نحو 5.5 مليون برميل يوميًا. ورغم رفع الصين لوارداتها من خامات الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب واستفادتها من خصومات سعودية، إلا أنها تحملت ارتفاعًا في تكاليف الشحن والتأمين وإعادة ترتيب سلاسل الإمداد.
وتتجلى المفارقة في أن التوترات المرتبطة بالمضيق لا تضغط على الولايات المتحدة وحدها، بل تتحمل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية جزءًا كبيرًا من التكلفة رغم عدم كونها أطرافًا مباشرة في الصراع.
تحديات المنتجين وأمن الممرات البحرية
لم يعد السؤال المتعلق بقوة المنتج النفطي مقتصرًا على كمية الإنتاج، بل امتد ليشمل القدرة على إيصال النفط فعليًا إلى الأسواق في ظل اضطراب الممرات البحرية. وقد أثرت هذه التحولات على منظمة أوبك+، التي تراجعت حصتها من الإنتاج العالمي إلى نحو 40% في يوليو 2026 مقارنة بأكثر من 48% قبل الحرب، مع الإشارة إلى أن جزءًا من هذا الانخفاض يعود لخروج الإمارات من المنظمة في مايو 2026.
وتؤكد الأزمة الحالية أن أمن الممرات الملاحية أصبح عنصرًا لا يقل أهمية عن حجم الاحتياطيات أو القدرة الإنتاجية، حيث تبرز حدود قدرة المنتجين على التحكم في السوق عندما يصبح الوصول إلى المستهلك جزءًا من المشكلة.



