إقتصاد

مصر ومستقبل التكامل الاقتصادي مع أفريقيا

مصر ومستقبل التكامل الاقتصادي مع أفريقيا

تمتلك مصر مقومات جغرافية واقتصادية تجعلها مؤهلة للعب دور محوري كمركز للتكامل الاقتصادي في القارة الأفريقية، حيث تربط بين أسواق أفريقيا وآسيا وأوروبا عبر قناة السويس وموانئ البحرين المتوسط والأحمر. وتتجه الرؤية المصرية نحو تحويل هذه المزايا من مجرد كونها بوابة للعبور إلى منصة متكاملة للإنتاج والتمويل والتوزيع.

مؤشرات التبادل التجاري والاستثمار

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التبادل التجاري بين مصر ودول تجمع النيباد بلغ 1.06 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ 1.02 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025. ورغم نمو الواردات بنسبة 46.5% لتصل إلى 167 مليون دولار، شهدت الصادرات المصرية تراجعاً طفيفاً بنسبة 1.1% لتستقر عند 891 مليون دولار.

وتتصدر الجزائر قائمة الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية بنسبة 64% من إجمالي الصادرات الموجهة لتجمع النيباد، تليها نيجيريا ثم جنوب أفريقيا والسنغال. وفي سياق متصل، شهدت الاستثمارات المصرية في دول التجمع طفرة كبيرة لتصل إلى 251 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، بينما ارتفعت استثمارات دول التجمع في مصر بنسبة تقارب 389% لتصل إلى 190.7 مليون دولار.

تحديات تعظيم العائد الاقتصادي

تواجه مصر تحديات تتعلق بتوسيع خطوط الشحن المنتظمة نحو وسط وغرب وجنوب أفريقيا، وربط الموانئ بالمراكز اللوجستية والموانئ الجافة. كما أثرت اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر على إيرادات قناة السويس، حيث تراجعت من 10.3 مليار دولار في عام 2023 إلى حوالي 4.1 مليار دولار في عام 2025، مما يؤكد أهمية تنويع الدور الاقتصادي ليشمل الخدمات اللوجستية والإنتاج وليس الاعتماد على العبور فقط.

نحو بناء سلاسل القيمة الإقليمية

يتطلب التكامل الاقتصادي الأعمق الانتقال من مرحلة التصدير التقليدي إلى بناء سلاسل قيمة تشارك فيها الدول الأفريقية في عمليات التصنيع والتجميع والتعبئة. ويمكن تحقيق ذلك في قطاعات استراتيجية مثل الزراعة، التصنيع الغذائي، السيارات، الأدوية، والنقل. ويهدف هذا التوجه إلى تحويل أفريقيا من مجرد سوق للمنتجات إلى شريك في خلق القيمة المضافة.

آليات تعزيز الحضور الاقتصادي

يمكن لمصر تعزيز دورها عبر تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ومعالجة الحواجز غير الجمركية، بالإضافة إلى الاستفادة من نظام المدفوعات والتسوية الأفريقي (PAPSS) لتسهيل المعاملات بالعملات المحلية. كما يلعب وجود مقر بنك أفريكسيم في القاهرة دوراً هاماً في توفير أدوات التمويل والضمانات الائتمانية اللازمة لدعم التجارة والاستثمار عبر الحدود.

شارك الخبر: