كتبت: فاطمة يونس
عاد ملف الانتخابات الفلسطينية إلى الواجهة السياسية بعد مرور نحو عقدين على آخر انتخابات تشريعية جرت في يناير 2006. وتتزايد التساؤلات حول إمكانية إجراء اقتراع جديد يهدف إلى تجديد المؤسسات السياسية، في ظل التحديات المرتبطة بالانقسام الداخلي والظروف الإنسانية والمعيشية القاسية التي يواجهها سكان قطاع غزة.
تحديات لوجستية وإنسانية في قطاع غزة
تمثل الأوضاع في قطاع غزة أحد أبرز العوائق أمام تنظيم انتخابات شاملة، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق العامة والمنازل جراء الحرب. وتؤثر حالة النزوح وتضرر شبكات الكهرباء والاتصالات والطرق على قدرة المؤسسات في إنشاء مراكز اقتراع وتحديث سجلات الناخبين. كما يضيف تضرر المدارس والمباني العامة تحديات لوجستية كبيرة، في وقت تفرض فيه الأزمة الإنسانية أولويات ملحة تتعلق بتوفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية.
موعد الانتخابات ومشاورات التأجيل
رغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر في 9 يوليو 2026 مرسوماً يحدد 28 نوفمبر 2026 موعداً للانتخابات التشريعية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، إلا أن احتمالات التأجيل عادت للظهور. وتشير تقارير إلى وجود مشاورات بين الفصائل الفلسطينية بشأن إرجاء الاقتراع بسبب صعوبات التنظيم في غزة والقدس الشرقية والخلافات السياسية المستمرة. وفي هذا السياق، أبدت حركة حماس تأييداً لتأجيل يمنح فرصة لمزيد من الحوار الوطني، بينما انتقدت أطراف أخرى هذا التوجه باعتباره تعطيلاً لتجديد المؤسسات.
عقبات الانقسام والوضع في القدس
إلى جانب التحديات الميدانية، يبرز الانقسام بين حركتي فتح وحماس كعقبة سياسية رئيسية، حيث تتركز النقاشات حول قواعد المنافسة وضمان حرية الحملات الانتخابية. وتظل مسألة القدس الشرقية من الملفات الحساسة، إذ تسعى القيادة الفلسطينية لضمان مشاركة سكانها في العملية الانتخابية. وتتداخل هذه الملفات مع ضرورة إعادة بناء المؤسسات وتحديد العلاقة بين المجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني ضمن الترتيبات الجديدة لعام 2026.


