كتب: أحمد عبد السلام
شهدت مدينة إيركوتسك الروسية الواقعة بالقرب من حدود منغوليا حالة من الاستنفار الصحي عقب وفاة فنية مختبر تبلغ من العمر 28 عامًا في معهد أبحاث مكافحة الطاعون. وأشارت التقارير إلى أن الوفاة جاءت نتيجة إصابة بالتهاب رئوي حاد غير معروف الأسباب، مما أثار مخاوف استخباراتية وصحية واسعة من احتمالية تسرب بكتيريا الطاعون الرئوي أو مسببات بيولوجية أخرى من المنشأة.
إجراءات عزل وملاحظة طبية مشددة
فرضت السلطات الروسية إجراءات عزل استثنائية، حيث أعلن رئيس مقاطعة شيليخوفسكي فرض حجر صحي شامل على المستشفى الذي تلقت فيه المتوفاة، داريا شيبيلوفا، علاجها الأخير. كما وُضع نحو 200 شخص من المخالطين تحت الملاحظة الطبية المشددة، في حين أفادت هيئة حماية المستهلك الروسية برصد أعراض نزلة برد وإصابات بفيروس كورونا بين المحجورين.
من جانبه، صرح حاكم منطقة إيركوتسك إيجور كوبزيف بأن التحليلات الطبية والجنائية لجثمان المرأة لم ترصد أي كائنات دقيقة ترتبط بطبيعة نشاطها المهني في المعهد.
تحركات دبلوماسية وضغوط أمريكية
صعدت واشنطن تحركاتها الدبلوماسية لمطالبة موسكو بتقديم إيضاحات عاجلة، حيث وجهت الخارجية الأمريكية مذكرة دبلوماسية سرية تطلب تفاصيل حول الحادثة. وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن المعلومات المقدمة من الجانب الروسي تظل محدودة للغاية، مشددًا على ضرورة التزام روسيا باللوائح الصحية الدولية التي تفرض إخطار منظمة الصحة العالمية بأي حدث يمثل خطرًا صحيًا دوليًا خلال 24 ساعة.
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استعداده لإجراء اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة القضية، واصفًا إياها بالمشكلة الكبيرة لروسيا.
مخاوف من التعديلات الجينية والبرامج البيولوجية
أعرب مسؤولون أمريكيون عن قلقهم من احتمالية خضوع البكتيريا لأبحاث تعديل مخبري لتعزيز قدراتها الهجومية. وتستند هذه المخاوف إلى تقارير تشير إلى أن روسيا ورثت البرنامج البيولوجي الهجومي السوفيتي، مما يثير التساؤلات حول معايير الأمان داخل معاهد الأبحاث التي تأسست منذ عام 1934 لمواجهة أوبئة مثل الطاعون والكوليرا والجمرة الخبيثة.
موقف منظمة الصحة العالمية
أوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، أن السلطات الروسية نفت تسجيل إصابات بالطاعون في المنطقة، مؤكدًا أن خطر انتقال العدوى خارج الأراضي الروسية يصنف بأنه منخفض جدًا. ومع ذلك، أشارت المنظمة إلى أنها طلبت استفسارات رسمية بشأن تقارير تتحدث عن إصابة موظف آخر بالتهاب رئوي مجهول، وهو ما قوبل بالرفض من جانب إدارة الكرملين.


