كتب: أحمد عبد السلام
تتحكم شركة TSMC التايوانية لتصنيع أشباه الموصلات في مفاصل الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت تمثل إحدى أخطر نقاط الاختناق في العصر الحديث. وتدخل هذه الشركة في صلب الصناعات الحيوية التي تشمل الهواتف الذكية، السيارات، خوادم الذكاء الاصطناعي، أنظمة الاتصالات، والأقمار الصناعية، مما جعل أمن مصانعها جزءًا من الأمن الاقتصادي العالمي.
هيمنة عالمية على سوق الرقائق
تستحوذ شركة TSMC على نحو 73% من سوق التصنيع المستقل للرقائق عالميًا. وخلال عام 2025، أنتجت الشركة حوالي 12682 منتجًا باستخدام 305 تقنيات مختلفة لصالح 534 عميلًا، مع تجاوز طاقتها السنوية 17 مليون رقاقة مكافئة لـ12 بوصة. وتبرز هذه الهيمنة بشكل أكبر في الربع الثاني من عام 2026، حيث بلغت حصتها 73% مقابل 7% لشركة سامسونج و5% لشركة SMIC الصينية، بالتزامن مع نمو سوق التصنيع المستقل بنسبة 29% سنويًا نتيجة الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.
تحديات استنساخ التفوق التكنولوجي
يعتمد تفوق TSMC على ما يشبه احتكار التفوق، حيث لا يقتصر الأمر على امتلاك المعدات الحديثة، بل يمتد ليشمل أربعة عقود من الخبرة المتراكمة، والقدرة على رفع الإنتاجية، وتقليل العيوب، وإدارة سلاسل التوريد المعقدة. وتعد الحوسبة عالية الأداء المحرك الأكبر لإيرادات الشركة، حيث شكلت تقنيات 7 نانومتر وما دونها نحو 77% من إيرادات الرقائق خلال الربع الثاني من عام 2026.
المنافسة الدولية بين سامسونج وهواوي
تسعى شركة سامسونج للإلكترونيات لتضييق الفجوة عبر تحسين إنتاجية تقنية 2 نانومتر وتطوير تقنيات البوابات المحيطة بالترانزستور، لكن الفجوة تظل كبيرة بين حصتها البالغة 7% وحصة TSMC. ومن جانب آخر، تحاول الصين كسر الاحتكار عبر شركة SMIC، حيث أظهرت تقنيات معالجات هواوي قدرة على استخدام تقنية 7 نانومتر، بينما تعمل هواوي على تطوير مفاهيم جديدة مثل LogicFolding وTau Scaling Law لتحسين كفاءة الأنظمة، مستهدفة الوصول إلى كثافة ترانزستورية تعادل 1.4 نانومتر بحلول عام 2031.
توسيع البصمة الجغرافية وتقليل المخاطر
سعياً لتنويع الإنتاج وتقليل مخاطر التركيز الجغرافي في تايوان، وسعت TSMC بصمتها الدولية عبر إنشاء مصانع في الولايات المتحدة واليابان، والبدء في إنشاء منشأة متخصصة في ألمانيا. ولم تعد المعركة العالمية تقتصر على تصميم الرقاقة، بل أصبحت تتعلق بالقدرة على تصنيع ملايين النسخ منها بسرعة وجودة وكفاءة عالية لتلبية احتياجات السوق الرقمي.


