كتبت: بسنت السقا
شهدت الجلسة الافتتاحية لمنتدى مصر للتعدين 2026، التي أقيمت بالعاصمة الجديدة بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشاركة واسعة من قيادات كبرى شركات ومؤسسات التعدين العالمية. واستعرض المشاركون رؤيتهم لمستقبل القطاع في مصر، مع الإشادة بالإصلاحات التي تستهدف تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز عمليات الاستكشاف والإنتاج وزيادة القيمة المضافة للثروات المعدنية.
إصلاحات هيكلية لتعزيز الاستثمار التعديني
أشاد ألبرتو كالديرون، الرئيس التنفيذي لشركة أنجلو جولد أشانتي، برؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي لتحديث الاقتصاد المصري والارتقاء بقطاع التعدين. وأشار كالديرون إلى الجهود التي بذلتها وزارة البترول والثروة المعدنية خلال العامين الماضيين لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات طويلة الأجل، مؤكدًا أن تحديث قانون التعدين، وتطوير الشروط المالية، وتبسيط إجراءات التراخيص، وإقامة هيئة اقتصادية مستقلة، ساهم في توفير بيئة أعمال تتسم بالشفافية والكفاءة.
وكشف كالديرون عن تقدم شركة أنجلو جولد أشانتي بطلبات للاستثمار في 19 منطقة جديدة للبحث عن الذهب في الصحراء الشرقية، تغطي مساحة تزيد عن 3 آلاف كيلومتر مربع. كما أعلن عن تخصيص ميزانية بملايين الدولارات لأعمال الاستكشاف في المناطق البكر خلال عام 2027، باستخدام تقنيات حديثة تشمل الأقمار الصناعية والمسح الجيوفيزيائي الجوي.
منجم السكري وأداء عالمي المستوى
سلط كالديرون الضوء على منجم السكري باعتباره ركيزة أساسية للشركة في مصر، حيث يعمل ضمن شراكة بالمناصفة مع الدولة المصرية. وأوضح أن المنجم أنتج أكثر من 6.8 مليون أوقية من الذهب منذ عام 2009، مشيرًا إلى أن إنتاج عام 2025 بلغ نحو 500 ألف أوقية، مما حقق عوائد قياسية لصالح مصر تجاوزت 590 مليون دولار في عام واحد. كما أشار إلى أن الكوادر المصرية تمثل 97% من إجمالي القوى العاملة في المنجم.
فرص التعاون الدولي والنمو المتسارع
من جانبه، أكد دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا-أفريقيا للمعادن والطاقة AAMEG، أن مصر تمر بمرحلة مهمة لدعم النمو وتطوير قطاع التعدين، مثمنًا التعاون المتنامي بين مصر وأستراليا. وأوضح أن انعقاد المنتدى يأتي في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية نموًا متسارعًا، مما يمنح مصر فرصة لتعزيز حضورها على الخريطة العالمية.
وفي سياق متصل، ذكر روهيتش داوان، الرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن ICMM، أن مصر تمتلك فرصة لتطوير قطاع تعدين قادر على جذب الاستثمارات، بفضل الإمكانات الجيولوجية والبنية الأساسية المتطورة. وأشار إلى إمكانية تحويل مصر إلى مركز متكامل للمعادن الحيوية عبر استغلال قدراتها الصناعية في مجالات التكرير والمعالجة.
التعدين كمحرك للتنمية الاقتصادية
أكدت نامراتا ثابار، المديرة العالمية لقطاع المعادن والتعدين بمجموعة البنك الدولي، أن منتدى مصر للتعدين يمثل منصة حيوية للحوار والتعاون. وأشارت إلى أن أجندة الإصلاح التي نفذتها مصر توفر أساسًا لمزيد من الاستثمار، مؤكدة أن قطاع التعدين يمكن أن يكون محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل القومي في ظل التكاليف التنافسية والمقومات المتاحة.



