تقارير

قصة صالح عطية.. من راعي أغنام إلى ضابط في المخابرات المصرية

قصة صالح عطية.. من راعي أغنام إلى ضابط في المخابرات المصرية

كتب: كريم همام

ارتبط اسم صالح عطية بصفحات هامة من تاريخ العمل الوطني المصري، حيث تحولت مسيرته من طفل بدوي يرعى الأغنام في صحراء سيناء إلى ضابط في المخابرات المصرية، بعد دوره البطولي في جمع معلومات استخباراتية هامة عن تحركات قوات الاحتلال الإسرائيلي في سن صغيرة.

بداية المهمة واللقاء الأول

ولد صالح عطية داخل أسرة بدوية بسيطة في صحراء سيناء، وتغيرت حياة أسرته بعد نكسة يونيو 1967 حين أصبحت المواقع العسكرية قريبة من منزلهم. بدأت نقطة التحول عند وصول ضابط المخابرات المصرية الرائد كيلاني إلى المنطقة متنكراً، حيث لفت انتباهه ذكاء الطفل صالح وسرعة بديهته، فقرر الاستعانة به نظراً لقدرته على التحرك داخل المناطق العسكرية دون إثارة الشكوك.

تجارة البيض كغطاء استخباراتي

خضع صالح لتدريبات سرية شملت حفظ الخرائط والتعرف على الرتب العسكرية والمعدات. واستخدم تجارة البيض التي كانت والدته تربي الدجاج من أجلها كغطاء طبيعي لدخول المعسكرات الإسرائيلية، حيث نجح في دخول أربعة معسكرات رئيسية في سيناء. وجمع خلال مهامه معلومات حيوية شملت الممرات الآمنة في حقول الألغام، وأماكن نوم الجنود، ومواقع المدفعية، ومخازن الأسلحة، بالإضافة إلى مواعيد الحراسة وتبديل الخدمة.

مهمة زرع أجهزة التنصت

في سبتمبر 1973، وقبل اندلاع حرب أكتوبر بأسابيع، كُلف صالح بمهمة بالغة الخطورة تمثلت في زرع 55 جهاز تنصت داخل مكاتب وغرف القيادة الإسرائيلية، حيث تم إخفاء هذه الأجهزة في أماكن دقيقة مثل أرجل الأسرة والأسقف والخزائن. وبالرغم من المخاطر، أصر صالح على تنفيذ المهمة، وساهمت المعلومات التي جمعها في تزويد الجانب المصري بتفاصيل دقيقة عن خطط وتحركات القيادات الإسرائيلية قبل وأثناء العبور.

من الصحراء إلى قصر الرئاسة

قبل اندلاع الحرب بنحو 20 يوماً، تم نقل صالح وأسرته سراً من سيناء إلى منطقة القناة ومنها إلى قرية ميت أبو الكوم. وعقب انتصار أكتوبر، استقبل الرئيس الراحل محمد أنور السادات صالح عطية في قصر الرئاسة وقام بتكريمه. واصل صالح مسيرته التعليمية والتحق بالكلية الحربية، ليصبح ضابطاً في المخابرات المصرية عام 1978، محققاً بذلك مسيرة استثنائية بدأت من رعي الأغنام وانتهت في صفوف العمل الاستخباراتي الرسمي.

شارك الخبر: