كتب: إسلام السقا
يُعد حليب الإبل جزءًا أصيلًا من النظام الغذائي في مناطق واسعة من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، خاصة في المجتمعات التي تعتمد على تربية الإبل. ومع مرور الوقت، انتقل الاهتمام بهذا الحليب من مجرد كونه عنصرًا غذائيًا تقليديًا إلى موضوع حيوي للباحثين العلميين، نظرًا لاحتوائه على مركبات فريدة قد تؤثر في وظائف الجسم المختلفة.
التركيبة الغذائية والمكونات الحيوية
يتميز حليب الإبل بخصائص تميزه عن حليب الأبقار، فهو لا يحتوي على بروتين «بيتا لاكتوجلوبولين»، كما تختلف فيه نسب الكازين، مما قد يسهل عملية الهضم وتكسير البروتين داخل المعدة. كما تتراوح نسبة اللاكتوز فيه بين 2% و6%، وهي نسبة قد تجعله خيارًا أفضل للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز.
بالإضافة إلى ذلك، يحتوي الحليب على مستويات من فيتامين C قد تفوق الموجودة في حليب الأبقار بنحو 3 إلى 5 مرات. ويضم أيضًا معادن أساسية مثل الكالسيوم، والبوتاسيوم، والزنك، والحديد، بالإضافة إلى بروتينات وأحماض أمينية ومركبات نشطة مثل اللاكتوفيرين، والغلوبولينات المناعية، والليزوزيم، والتي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والميكروبات والالتهابات.
الأبحاث المتعلقة بسكر الدم والكوليسترول
تركز العديد من الدراسات على علاقة حليب الإبل بمستويات السكر في الدم، حيث أظهرت بعض التجارب المحدودة تحسنًا في حساسية الإنسولين ومؤشرات الدهون لدى البعض. وفي تجارب أخرى، تناول مرضى السكري من النوع الأول حوالي 500 مل يوميًا، مما أدى لظهور تغيرات في السكر التراكمي واحتياجات الإنسولين، إلا أن هذه النتائج لا تزال بحاجة لمزيد من التأكيد العلمي.
وفيما يخص صحة القلب، أشارت بعض الدراسات إلى وجود انخفاض بسيط في الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) لدى مستهلكي حليب الإبل، ويُعزى ذلك للبروتينات والببتيدات الموجودة فيه، لكن هذا التأثير لم يكن ثابتًا في كافة الأبحاث، مما يجعل من المبكر اعتباره وسيلة مثبتة لخفض الكوليسترول.
الحاجة إلى دراسات بشرية موسعة
على الرغم من النتائج الواعدة، يشدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، حيث إن جزءًا كبيرًا من الدراسات الحالية أُجري في المختبرات أو على الحيوانات، بينما تظل الدراسات البشرية محدودة من حيث العدد والمدة الزمنية. ويحتاج العلماء إلى تجارب أوسع تشمل أعدادًا أكبر من المشاركين وطرق تصنيع موحدة، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات المصنعة مثل مسحوق حليب الإبل، للتحقق من الفوائد الصحية التي يمكن الاعتماد عليها بشكل قاطع.

