عالم

غواصات ذاتية القيادة ومفخخة تهدد الأمن البحري في أوروبا

غواصات ذاتية القيادة ومفخخة تهدد الأمن البحري في أوروبا

كتب: أحمد عبد السلام

تواجه جهود مكافحة المخدرات والأمن البحري في أوروبا تحديات جديدة مع تحذيرات استخباراتية من توجه المنظمات الإجرامية نحو استخدام غواصات ذاتية القيادة ومجهزة بمتفجرات لتهريب الكوكايين من أمريكا اللاتينية.

تكنولوجيا جديدة لتقليل المخاطر الإجرامية

تشير التقييمات الاستخباراتية إلى أن شبكات التهريب في أمريكا اللاتينية تدرس تطوير مركبات بحرية غير مأهولة كبديل للقوارب التقليدية. تهدف هذه التقنية إلى نقل كميات ضخمة من الكوكايين عبر المحيط الأطلسي مع تقليل مخاطر اعتقال الطواقم البشرية أو استجوابهم، مما يمنح العصابات قدرة أكبر على التخفي.

ويحذر تقرير الاستخبارات البحرية الكولومبية من أن هذه الغواصات المستقبلية قد تُصمم لتكون مفخخة بعبوات ناسفة تنفجر أثناء محاولات اعتراضها أو عبر تفعيلها عن بُعد، مما يهدد حياة ضباط الشرطة والقوات العسكرية ويصعّب عملية استعادة الأدلة وتحديد هوية المنظمين.

تحديات الملاحة والاتصالات الفضائية

أظهرت التطورات التقنية قدرة المهربين على دمج معدات تجارية متطورة في عملياتهم، حيث تم اكتشاف غواصة غير مأهولة بالقرب من سانتا مارتا مجهزة بأنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وهوائيات لاتصالات الأقمار الصناعية من نوع ستارلينك وكاميرات مراقبة. وتتمتع هذه المركبات بقدرة تقديرية على نقل نحو 1.5 طن من الكوكايين لمسافة تتجاوز 800 ميل بحري دون الحاجة للتزود بالوقود.

ويرى الخبراء أن غياب الطاقم البشري يمثل ثغرة استخباراتية كبرى، حيث يصعب احتجاز أفراد لاستجوابهم، كما أن استبدال البشر بالأنظمة الذاتية يوفر سعة شحن إضافية كانت تُستخدم لتوفير الاحتياجات الأساسية للطاقم.

الشبكات الإجرامية والمسارات الدولية

تتداخل عمليات التهريب عبر شبكات دولية معقدة؛ حيث تسيطر عصابة سينالوا المكسيكية على مسارات تربط كولومبيا بأستراليا ونيوزيلندا، بينما تدير عصابة خاليسكو الجيل الجديد مسارات نحو أوروبا. كما تلعب منظمة بريميرو كوماندو دا كابيتال البرازيلية دوراً رئيسياً في تمويل العمليات عبر المحيط الأطلسي بالتعاون مع مجموعات إجرامية أوروبية مثل منظمة ندرانجيتا الإيطالية.

وتعد مناطق غرب أفريقيا، بما في ذلك غينيا بيساو وسيراليون وموريتانيا، حلقات وصل أساسية في هذه الشبكات، وصولاً إلى الموانئ التجارية الكبرى في أوروبا مثل روتردام في هولندا وأنتويرب في بلجيكا، بالإضافة إلى إسبانيا كوجهة رئيسية للشحنات القادمة من المحيط الأطلسي.

مخاطر اقتصادية وأمنية متزايدة

تساهم القيمة المالية الضخمة للمخدرات في دفع العصابات للاستثمار في هذه الطرق الجديدة؛ إذ يمكن أن تصل قيمة شحنة واحدة تزن أربعة أطنان من الكوكايين إلى نحو 250 مليون يورو. وتقدّر بعض التقارير أن السفن الكبيرة قد تنقل ما يصل إلى تسعة أطنان من الكوكايين في الرحلة الواحدة، بقيمة سوقية قد تبلغ 700 مليون جنيه إسترليني.

شارك الخبر: