كتبت: سلمي السقا
يعيد الفنان عيد مسلم إحياء التراث والذاكرة الشعبية لواحات الوادي الجديد من خلال استخدام الطين والصلصال كأداة فنية أساسية، حيث تحولت هذه المادة الطبيعية بين يديه إلى وسيلة لتوثيق ملامح الإنسان الواحاتي وعاداته وتقاليده في شكل منحوتات وجداريات فنية.
رحلة فنية من الطين إلى التماثيل
بدأت علاقة عيد مسلم بالنحت منذ عام 1994، مستوحياً أعماله من الطين المستخدم تقليدياً في بناء منازل الواحات. وقد تطورت تجربته من تشكيل نماذج مصغرة للمنازل إلى نحت شخصيات تجسد الحياة اليومية، مثل المزارع ومشاهد حصاد البلح وربات البيوت، مما جعل أعماله مرآة تعكس تفاصيل المجتمع المحلي.
تقنيات صناعة الفخار بالطفلة الواحاتية
يعتمد مسلم في أعماله على الطفلة الواحاتية التي يجمعها من مناطق مختلفة تمتد من الفرافرة إلى باريس بالوادي الجديد. وتمر هذه المادة بمراحل تجهيز دقيقة تبدأ بنقعها في المياه ثم تجفيفها لتصبح كتلة قابلة للتشكيل، وصولاً إلى مرحلة الحرق في الأفران بدرجات حرارة تتراوح بين 750 و1200 درجة مئوية، لتصل القطع إلى مرحلة الطين البسكويت.
رسائل إنسانية واجتماعية في المنحوتات
تتجاوز أعمال الفنان الجانب الجمالي لتصل إلى تقديم رسائل إنسانية واجتماعية، ومن أبرزها تمثال عم حمدي شيال الهموم الذي جسد الأعباء النفسية للإنسان، وتمثال الودني الذي قدم نقداً اجتماعياً للسلوكيات القائمة على نقل الشائعات. وقد ساهمت هذه الأعمال في إثراء المشهد الفني المحلي والدولي من خلال مشاركاته في معارض وملتقيات داخل مصر وخارجها.
الدور الثقافي والتدريبي
إلى جانب النحت، ساهم عيد مسلم في توثيق التراث من خلال إنشاء متحف للتراث بمدرسة نجيب محفوظ الثانوية للبنات بالخارجة، بالإضافة إلى تدريب فرق الهواة على الفنون الشعبية. وقد مثلت فرقة الهواة التي قادها محافظة الوادي الجديد في مهرجان إبداع 2، مستعرضة عروضاً فنية مستوحاة من النوبة والصحراء وحياة الواحات.



