يثير بروتين الجلوتين، الموجود في القمح والشعير والجاودار، تساؤلات طبية حول تأثيره على الجهاز الهضمي والمناعي، خاصة لدى المصابين بمرض السيلياك، وحساسية الجلوتين، ومرضى القولون العصبي، وبعض أمراض المناعة الذاتية.
تأثير الجلوتين على مرضى السيلياك وحساسية الجلوتين
يعد الامتناع عن تناول الجلوتين ضرورة طبية للمصابين بمرض السيلياك، حيث تسبب استجابة مناعية تلفًا في بطانة الأمعاء الدقيقة، مما يؤدي لآلام البطن وسوء امتصاص العناصر الغذائية. أما المصابون بحساسية الجلوتين غير المرتبطة بالسيلياك، فقد تظهر لديهم أعراض مثل الانتفاخ واضطرابات الهضم دون حدوث ضرر معوي مماثل.
الجلوتين ومتلازمة القولون العصبي
تشير بعض الدراسات إلى أن تناول الجلوتين قد يفاقم أعراض القولون العصبي لدى بعض المرضى، مثل الغازات والانتفاخ وآلام البطن. ومع ذلك، تظل النتائج العلمية غير متطابقة؛ حيث ربطت دراسات حديثة زيادة الأعراض بالكربوهيدرات القابلة للتخمر (FODMAPs) بدلاً من الجلوتين نفسه، وهو ما يفسر تداخل الأعراض في الأطعمة الغنية بالجلوتين التي تحتوي أيضًا على سكريات الفركتانز.
الارتباط بالسكري من النوع الأول وأمراض الغدة الدرقية
يعاني نحو 4 إلى 5% من المصابين بالسكري من النوع الأول من مرض السيلياك نتيجة عوامل وراثية ومناعية مشتركة. وفيما يخص الغدة الدرقية، وُجد ارتباط بين مرض السيلياك والتهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو، حيث أظهرت دراسة تجريبية انخفاضًا في مستويات الأجسام المضادة لدى بعض النساء اللاتي اتبعن نظامًا خالياً من الجلوتين، لكن الأدلة لا تزال غير كافية للتوصية بهذا النظام بشكل روتيني لجميع المرضى.
الجلوتين والتهاب المفاصل الروماتويدي
أظهرت بعض الأبحاث تحسنًا في مؤشرات الصحة البدنية والنفسية وانخفاض ضغط الدم لدى مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي الذين اتبعوا نظامًا استبعد اللحوم والجلوتين واللاكتوز. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار الامتناع عن الجلوتين وحده علاجًا للمرض، ويجب استشارة الأطباء قبل إجراء تغييرات غذائية جذرية.
بدائل غذائية صحية لخلو النظام من الجلوتين
يحذر المختصون من أن الاستغناء عن الحبوب الكاملة قد يؤدي لنقص الألياف والفيتامينات. ويمكن تعويض ذلك عبر تناول الأرز البني، الكينوا، الدخن، الحنطة السوداء، والشوفان المعتمد. كما تشمل البدائل الصحية الفواكه، الخضروات، البقوليات، الأسماك، والمكسرات لضمان الحصول على البروتينات والمعادن اللازمة.

