كتب: أحمد عبد السلام
كشفت صور التقطتها الأقمار الصناعية عن حجم دمار هائل وغير مسبوق في قطاع غزة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة على مدار السنوات الثلاث الماضية. وتظهر الصور تحول مدن وأحياء كاملة إلى ركام، مع اختفاء تام لمعالم مناطق كانت مأهولة بالسكان، وفي مقدمتها مدينة رفح جنوب القطاع التي كانت تضم نحو ربع مليون نسمة.
تدمير ممنهج واختفاء المعالم العمرانية
أظهرت لقطات الأقمار الصناعية تعرض مساحات واسعة في رفح وبلدات أخرى لعمليات تدمير ممنهجة، حيث استُخدمت الجرافات والمتفجرات لتجريف الأنقاض وإزالة ما تبقى من المباني. واستمرت عمليات الهدم هذه حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل نحو عام.
وتشير البيانات إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على نحو 60 بالمئة من مساحة القطاع، بينما يتركز نحو مليوني فلسطيني في 40 بالمئة فقط من المساحة المتبقية، نتيجة موجات النزوح المتكررة التي أجبرت السكان على الاحتماء بخيام بدائية في المناطق الشاطئية والأراضي الزراعية.
تحديات إعادة الإعمار والواقع الإنساني
يواجه سكان القطاع صعوبات بالغة في محاولات إعادة بناء ما دمرته الحرب، وذلك في ظل القيود المفروضة على دخول مواد البناء، وتعثر خطط إعادة الإعمار الواسعة. ورغم توقف العمليات البرية واسعة النطاق، إلا أن الضربات لا تزال تستهدف الخيام والسيارات والمباني بشكل شبه يومي، مما يسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين.
وفي سياق المعاناة الإنسانية، تبرز قصص مأساوية لأسر فقدت منازلها وأفراداً منها، مثل حالة المواطنة نجوى أبو عيطة من مخيم النصيرات، التي فقدت ابنتها وأصيب أطفالها بجروح، بينما تعرضت هي لإصابات بالغة وتشوهات في الوجه، وتعيش حالياً في خيمة بجوار أنقاض منزلها.
تغير المشهد العسكري والعمراني
رصدت صور الأقمار الصناعية وجود ما لا يقل عن 50 موقعاً عسكرياً إسرائيلياً داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في غزة، منها 18 موقعاً أُنشئت منذ بدء وقف إطلاق النار، بعضها أقيم فوق أحياء سكنية مدمرة. كما أظهرت الصور اختفاء ملامح بلدة بني سهيلا جنوب القطاع وتحولها إلى أرض قاحلة تتخللها طرق ترابية، بعد إقامة موقع عسكري جديد فوق تقاطعها الرئيسي.



