كتب: كريم همام
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، الموافق 30 توت، تذكار معجزة عودة القديس البابا أثناسيوس الرسولي، البطريرك العشرين للكرسي المرقسي، إلى مدينة الإسكندرية.
مقاومة التعاليم الأريوسية والاضطهاد
شغل البابا أثناسيوس الرسولي منصب البطريرك خلفًا للبابا ألكسندروس، وبرز كأحد أهم المدافعين عن الإيمان المسيحي في مواجهة التعاليم الأريوسية التي أنكرت ألوهية الابن ومساواته للآب. هذا التمسك بعقيدة الكنيسة عرضه لضغوط واضطهادات متكررة، خاصة مع انحياز الإمبراطور قسطنطينوس إلى الأريوسية.
تسببت هذه المواقف في تصاعد الحملات ضده، حيث أُرسل جاورجيوس إلى الإسكندرية برفقة نحو 500 فارس لمحاولة تنصيبه بطريركًا بديلًا ونشر التعاليم الأريوسية، وهو ما واجهه شعب الإسكندرية بالرفض. وأدى ذلك إلى اضطرار البابا أثناسيوس للاختفاء لمدة ست سنوات حفاظًا على حياته.
معجزة النجاة والعودة إلى الإسكندرية
تذكر الرواية الكنسية الواردة في السنكسار أن الإمبراطور أمر بوضع البابا أثناسيوس في قارب صغير وإلقائه في البحر دون طعام أو ماء أو وسائل قيادة، في محاولة لإنهاء مواجهته للتعاليم الأريوسية.
إلا أن العناية الإلهية حفظته، حيث وصل القارب إلى مدينة الإسكندرية بعد ثلاثة أيام من التيه في البحر. واستقبل المؤمنون البابا أثناسيوس بفرح، ليعود إلى كرسيه المرقسي ويواصل خدمته ودفاعه عن الإيمان، وهو الحدث الذي ارتبط بيوم 30 توت كرمز للثبات في الإيمان رغم الاضطهاد.



