أوضحت دار الإفتاء المصرية الموقف الشرعي المتعلق بمدى جواز قيام الطبيب بإفشاء أسرار المرضى التي يطلع عليها بحكم مهنته، مؤكدة أن الأمانة تعد من أجل القيم التي قامت عليها الشريعة الإسلامية لحفظ حقوق الله والعباد.
حرمة إفشاء أسرار المرضى
أشارت دار الإفتاء إلى أن حفظ أسرار الغير واجب شرعي، وتزداد هذه المسؤولية على الأطباء نظراً لطبيعة عملهم التي تقتضي الاطلاع على أحوال المرضى عند الفحص والتشخيص. وشددت على أن إفشاء هذه الأسرار يعد خيانة للأمانة ومن خصال النفاق، كما يندرج تحت باب الغيبة المحرمة لأن فيه ذكر المريض بما يكره، وهو ما يتنافى مع وجوب ستر المسلم لأخيه.
استثناءات واجبة لدفع الضرر العام
بينت دار الإفتاء أنه رغم الأصل العام وهو حرمة الإفشاء، إلا أن هناك استثناءات يسوغ فيها للطبيب البوح بالأسرار لتحقيق مصلحة أو درء مفسدة كبرى. ومن أبرز هذه الحالات عندما يكون المريض مصاباً بمرض وبائي يخشى انتقاله للآخرين وتفشي المرض في المجتمع، أو في حال كان المريض قد ارتكب عملاً إجرامياً وأصيب أثناء ذلك.
المصلحة العامة وواجب الإبلاغ
أكدت الفتوى أنه في حال تيقن الطبيب من وقوع ضرر جسيم يتعدى إلى الغير، يجب عليه إبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ التدابير اللازمة، وذلك عملاً بقاعدة تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام. واعتبرت أن التبليغ في هذه الحالات يهدف لحفظ أمن واستقرار المجتمع، ولا يعد إخلالاً بالأمانة أو خيانة، بل هو مصلحة شرعية معتبرة لإزالة ضرر كبير، مع التأكيد على ضرورة عدم تجاوز حدود الإفشاء إلى غير الجهات المعنية.

