كتبت: فاطمة يونس
رصد المؤشر العالمي للفتوى (GFI)، التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تحولات متسارعة في المشهد الديني بالمجتمعات الغربية خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2026. وشملت هذه التحولات مستجدات إفتائية وملفات اجتماعية وقانونية، إلى جانب التطورات التكنولوجية وتصاعد ظواهر الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية والتطرف والاستقطاب الرقمي.
تنوع القضايا الإفتائية وتحديات المجتمع
أظهرت نتائج الرصد أن القضايا الإفتائية استحوذت على نحو 46% من إجمالي القضايا المرصودة، حيث لم تعد تقتصر على العبادات والأحوال الشخصية، بل امتدت لتشمل المعاملات الرقمية، والمنتجات المالية الحديثة، وتعليم المرأة، وقضايا الأسرة والطلاق، والعلاقة بين الفتوى والقانون.
وفي إندونيسيا، تم بحث تحديث الفتاوى المتعلقة بمعاملات الذهب عبر الوسائط الرقمية وأحكام الرهن، بالإضافة إلى مناقشة الجدل الديني والاجتماعي حول أنظمة الصوت الضخمة المستخدمة في الاحتفالات. وفي الهند، أكدت المحكمة العليا في ولاية ماديا براديش أن الفتوى لا تتمتع بقوة الحكم القضائي ولا يمكن الاستناد إليها وحدها لإثبات انتهاء الزواج قانونًا.
قضايا المرأة والأسرة في المشهد المعاصر
تناولت دار العلوم كراتشي في باكستان قضية تعليم النساء، مؤكدة جواز دراسة مجالات كالطب والتمريض وفق الضوابط الشرعية. وفي جنوب أفريقيا، برزت أسئلة إفتائية تتعلق بالطلاق المكتوب، وحالات الطلاق في حالات الغضب أو السكر، والنفقة وآثار الطلاق أمام القضاء، مما يبرز التداخل بين الأحكام الشرعية والمنظومة القانونية.
تصاعد الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية
سجل التقرير ارتفاعًا في قضايا الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية بنسبة 27%، بالتوازي مع نسبة مماثلة لقضايا التطرف والاستقطاب الرقمي. وشملت الوقائع اعتداءات تخريبية على مراكز إسلامية في بريطانيا، واعتداءات على مسجد في بلجيكا تضمنت شعارات نازية ومسيئة للإسلام.
وفي إسبانيا، رصد المرصد الإسباني للعنصرية وكراهية الأجانب أكثر من 54 ألف محتوى مسيء، ارتبط 52% منها بأحداث كأس العالم والمجال الرياضي، واستهدفت أغلبها أشخاصًا من أصول شمال إفريقية.
مخاطر التطرف الرقمي واستقطاب الشباب
أشار المؤشر إلى أن البيئة الرقمية أصبحت مجالًا رئيسًا للاستقطاب، حيث انتقلت عمليات التأثير إلى منصات التواصل والألعاب الإلكترونية لتستهدف فئات عمرية أصغر. وفي البرتغال، رصدت عمليات أمنية محتوى متطرفًا وروابط تروج للتطرف عبر تطبيق تيليجرام، مع رصد محاولات لاستقطاب المراهقين ونقلهم إلى مجموعات مشفرة مغلقة.


